عدنان الشبراوي (جدة)
علمت «عكاظ» أن 3 قضاة استئناف بالدائرة الجزائية الـ9 بمحكمة مكة المكرمة انتهوا من تدقيق حكم رافعة الحرم، وانتهت الدائرة أمس (الأربعاء) إلى تأييد الحكم الذي أصدرته محكمة مكة الجزائية في 2 أكتوبر الماضي، والقاضي ببراءة 13 متهما، بينهم مجموعة بن لادن، من حادثة سقوط الرافعة في الحرم وبات الحكم نهائيا.

25 صفحة

وأوضحت محكمة الاستئناف في حيثيات البراءة أن الرافعة التي سقطت في يوم عطلة رسمية كانت في وضعية صحيحة وآمنة، ولم يثبت تفريط أي من المتهمين، بل تبين أخذهم الاحتياطات اللازمة. وأضافت الدائرة القضائية في منطوق حكمها أن القاعدة الفقهية تنص على (أن المباشر والمتسبب لا يضمنان إلا بالتعدي)، وفي هذه الحادثة كانت الريح هي المباشرة بإجماع ما ورد في تقارير الأرصاد وأرامكو واللجنة الحكومية والنيابة العامة، إلى جانب تقارير شركات ومراكز الخبرة العالمية المتخصصة.

واستندت المحكمة في قرارها إلى تقارير فنية وهندسية وفيزيائية وميكانيكية مستنسخة من الصندوق الأسود للرافعة، فضلا عن محاكاة الظاهرة الجوية غير العادية. كما أفردت المحكمة 25 صفحة لسرد أسباب الحكم بالبراءة، في حين تضمنت ردود المتهمين ومذكرات الدفاع نحو 75 صفحة عقب اختصار المكرر منها.

وبنت المحكمة حيثيات الحكم على فتاوى بينت أن الوفاة إذا لم تكن بفعل آدمي معلوم او مجهول العين، فلا دية مطلقاً. وخلصت إلى أن الحادثة كانت بسبب إعصار وعواصف رعدية غير متوقعة ‏تسببت في التواء الرافعة وسقوطها في ساحة الحرم عصر الجمعة 27 من ذي القعدة 1436هـ ونجم عنها وفاة (110) أشخاص وإصابة (209) أشخاص من حجاج بيت الله الحرام ومرتاديه.

الأحكام تبنى على الجزم لا التخمين

جاء في منطوق الحكم «لما كان الأصل براءة الذمة، وأن الأحكام الجزائية إنما تبنى على الجزم أو اليقين لا على الشك والتخمين، فإن الدائرة تنتهي إلى أن الحكم بعدم ثبوت المسؤولية التقصيرية في مواجهة مجموعة بن لادن وعدم مسؤوليتها عن ديات المتوفين وأروش المصابين والأضرار التي نتجت عنها لعدم اكتمال أركان المسؤولية في حقها، وعدم إدانة بقية المتهمين بما نسب إليهم من مخالفة لائحة قواعد السلامة الواجب اتباعها في مواقع الإنشاءات ورفض ماعدا ذلك من طلبات».

محامي المتهمين: كنت واثقاً من عدالة القضاء

عضو النيابة العامة السابق المحامي صالح مسفر الغامدي، أوضح لـ«عكاظ» أن ترافعه عن عدد من المتهمين في رافعة الحرم على مدى عامين انتهى بصدور حكم نهائي بالبراءة، عاش خلالها مراحل التقاضي بدرجاته، وظل واثقا من أن القضاء سينصف موكليه، وقال إن الدائرة القضائية بذلت جهدا في دراسة مئات الصفحات من لوائح الدعوى، الأساسية والإلحاقية، والمذكرات الجوابية والتقارير الفنية الموثقة للحالة، وقال إن الدائرة القضائية انتهت في حكمها إلى أنها لا تطمئن إلى أدلة الادعاء، وتجد أن الأدلة المقدمة من المدعي العام غير كافية لإدانة ‏ المتهمين لما نسب إليهم، كون الأصل براءة الذمة، مشددا على أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وهو ما أكدت عليه المحكمة في براءة المتهمين.