تم يوم قبل أمس (الثلاثاء) التدشين الفعلي لحساب المواطن على أن يبدأ صرفه شهريا بانتظام ابتداء من يوم 21 ديسمبر، مع تكليف 3 وزارات ( المالية، والعمل والتنمية الاجتماعية، والاقتصاد والتخطيط) بمراجعة الدعم كل 3 أشهر. ومعلوم للجميع أن هذا الدعم غرضه رفع كفاءة الدعم الحكومي للفئات الأكثر استحقاقا لتخفيف آثار تصحيح أسعار الكهرباء والبنزين وتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي ستبدأ قريبا. وفي نفس اليوم وافق مجلس الوزراء على خطة لحماية المستهلك وإنشاء غرفة عمليات مشتركة من عدد من الجهات الحكومية وإقامة ورش عمل ووضع خطط توعوية للمواطنين، ما يشكل مسارا موازيا لمنع استغلال هذه المرحلة الانتقالية لإثقال كاهل المواطن بأعباء مالية غير نظامية كما هي عادة مستثمري الفرص والظروف.

وإذا أردنا ترجمة ما يحدث إلى لغة مباشرة وواضحة فإنه يمكن أن نقول للمواطن أن صفحة الماضي قد طويت وعليه الاستعداد والتكيف مع مرحلة جديدة لا مناص له فيها من تعديل كثير من سلوكياته الاستهلاكية ليتمكن من تسيير حياته بأقل الأضرار بغض النظر عن قناعته بما يحدث من عدمها. الضريبة التي كان يسمع بها في دول العالم ولا يعرف ماذا تعني ها هي قد هجمت عليه ليتساوى مع الآخرين، والأسعار المنخفضة جدا لمشتقات الطاقة التي كان ينعم بها ويسرف في استخدامها قد ولى زمنها، والوعي الاستهلاكي الغائب لعقود طويلة لا بد أن يحضر من الآن فصاعدا. التذمر والشكوى لن تفيده بشيء، ولكن في نفس الوقت فإن على المسؤولين مهام كبيرة وحقيقية لا بد من الوفاء بها على أكمل وجه من أجل مساعدة المواطن على بدء المرحلة الجديدة دون التعرض لنكسات حادة.

خطة حماية المستهلك التي أقرها مجلس الوزراء يجب أن تكون مختلفة عن السابق، وتنفيذها يجب أن يكون صارما والمتلاعبون بها على حساب المواطن يجب وقوعهم تحت طائلة أشد العقوبات، لأن المواطن لن يتحمل تظافر زيادة نفقاته بشكل كبير مع التحايل عليه من قبل تحالف التجار وتراخي الرقابة وهشاشة العقوبات. إنها حالة طوارئ في البداية ولا بد أن تستمر لتكرس واقعا جديدا في حماية المستهلك تتحمل مسؤوليته كل أجهزة الدولة المعنية، كما أن المراجعة الدورية للدعم المقدم للمواطنين المستحقين يجب أن تكون عادلة ومنطقية تغلّب مصلحتهم في المقام الأول بحسب مستجدات الظروف وقياس مدى كفاءة الدعم وتحقيقه لهدفه الأساسي الذي أرادته الدولة، وليس للتضييق عليهم بحجج ومبررات تتنافى مع ذلك الهدف.

habutalib@hotmail.com