يعقد مركز الدعوة والإرشاد بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة الرياض اليوم ندوة تحت عنوان «خطر الحوثيين وفساد معتقدهم»، وفي حقيقة الأمر أن ما يعنينا ويستدعي انتباهنا إنما هو خطر الحوثيين، أما فساد معتقدهم فشأنهم هم يسألهم الله عنه، ولا يعنينا إن كان ما يعتقدونه حقا أو باطلا، ولا شأن لنا إن كان إسلامهم صحيحا أو فاسدا، ولو كان الأمر على ما نتمناه لنا لسألنا الله أن يذيقهم من العذاب لما أذاقوه للشعب اليمني من المعاناة، وأن ضلالهم عون عليهم فلا يخفف عنهم العذاب بعد ذلك، وخلافنا معهم وحربنا ضدهم لا شأن لها بما يعتقدونه وإنما بما يشكلونه من خطر علينا وعلى الشعب اليمني.

لا يعنينا إذن فساد معتقد الحوثيين ولا يعنينا صلاح هذا المعتقد وإنما الذي يعنينا هو خطر هذا المعتقد على الشعب اليمني وعلى المنطقة وذلك حين يتحول ذلك المعتقد إلى وسيلة لسلب إرادة الشعب اليمني ومصادرة حريته استغلالا لما يزعمه الحوثيون لأنفسهم من عرق يتصل بالعترة الطاهرة، والعترة الطاهرة منزهة عن أن يكون من نسلها مثل هذه العصابات المجرمة، وهم بادعائهم هذا يحاولون كسب شرعية إمساكهم بالسلطة في اليمن وإخضاع الشعب اليمني لهم وذلك على أنقاض مفهوم الدولة الحديثة ومبادئ الثورة وسيادة القانون، ويصبح معتقد الحوثيين خطرا حين يقودهم الانتماء الطائفي إلى التحالف مع من يهدد عروبة اليمن ويعمل على عزله عن تاريخه العظيم وتحويله إلى مجرد مستعمرة تدين لولاية الفقيه وأداة لتنفيذ أجندة إيرانية تستغل معتقدها لتحقيق أحلام وأوهام قومية.

من هنا يتوجب علينا تحرير وتحديد المشكلة فلا تصبح القضية موضع البحث فساد معتقد الحوثيين وإنما خطر هذا المعتقد الذي يسعى من خلاله الحوثيون إلى توظيف الدين لأجل خدمة أغراض ومطامح دنيوية.