لم يكن عام 2017 عاما اعتياديا يمر كغيره من الأعوام على السعوديين، ينتظرون آخر ليلة فيه ليراقبوا على شاشات الفضائيات احتفال الجيران برأس السنة الميلادية الجديدة وهم (يتحلطمون) في مجالسهم واستراحاتهم وفي مواقع التواصل الاجتماعي على حالة الجفاف الترفيهي ومحاربة الفن والجمال وآخر هجمات المتطرفين وفتاواهم، ويعرجون على القضية الأشهر وهي قيادة المرأة السيارة، هكذا كانت حكايا السعوديين في ليلة رأس السنة من كل عام لا شيء يتغير إلا بعض التفاصيل الصغيرة، إلا أن هذا العام سيكون مختلفا، لأن كل سعودي سيذكره جيدا؛ لأنه كان عاما مليئا بالقرارات الكبيرة والجريئة والحاسمة وبناء ملامح المستقبل للسعودية الجديدة التي لا تعرف الأيادي المرتعشة المترددة، بل مواجهة كل الملفات بكل شجاعة، فكان الإعلان عن مواجهة التطرف الديني المعيق للتنمية ومحاسبة رموزه، وتبعه مواجهة غير مسبوقة للفساد وأساطينه، وكان فيه إصدار القرار التاريخي المؤجل وهو السماح للمرأة بقيادة السيارة تحت لافتة (على حد سواء). وفي هذا العام التاريخي استطاعت المرأة أن تشارك وتحضر احتفالات وطنها بيومه الوطني على تراب الوطن في منشأته ومؤسساته أسوة بالرجل، وفي العام ذاته صدر الأمر السامي بإصدار قانون التحرش المرتقب الذي تأخر كثيرا. وأما حكايا هيئة الترفيه فهي مكينة لا تهدأ عن الدوران بكل نشاط وحيوية، فلأول مرة نشاهد أسماء كان الجميع يحلم أن يستمع لهم ولإبداعهم حيا على الهواء من مدن المملكة وهذا ما كان في هذه السنة المدهشة، كما أن عودة السينما كانت في عام (الخطوات المتسارعة) بعد أن حجبها عنا خطاب التطرف والإقصاء 40 عاماً.

وعلى الصعيد السياسي كان القرار الأهم، التصدي لنظام الحمدين المارق على الشرعية الدولية والراعي للإرهاب، والمتآمر على أمننا وتماسك مجتمعنا، فكان هذا العام الحاسم موعدا لتحجيمه وإعادته إلى حجمه الذي يستحقه، والكثير من التفاصيل المتوارية خلف تلك القصص الكبيرة والمثيرة.

لا يسعنا إلا أن نسمي عام 2017 عام سقوط الأوهام التي كنا مأسورين إليها فأعاقت حركتنا ومنعتنا من أن نمارس الحياة الطبيعية كبقية البشر، فحُطمت الأغلال وانطلقت القاطرة نحو مستقبل لا غلاة ولا متطرفين فيه.

@allahim