عبدالرحمن باوزير ، أحمد الشميري (جدة)
علمت «عكاظ» من مصادر متطابقة داخل العاصمة صنعاء، أن القطريين قطعوا شوطا كبيرا في مفاهماتهم مع الحوثيين بشأن افتتاح مكتب لذراع الدوحة الإعلامي (قناة الجزيرة) في صنعاء بالتنسيق مع الميليشيا المتمردة المدعومة من إيران. وأكدت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها خشية التصفية، مساهمة التطورات الأخيرة في اليمن في تسريع وتيرة المفاهمات بين الدوحة والميليشيا الإرهابية، لافتاً إلى أن الدوحة سبق أن حصلت على موافقة مبدئية لفتح مكتب لقناة الجزيرة في صنعاء من ميليشيا الحوثي.

من جهته، أكد وكيل وزارة الإعلام اليمني الدكتور عبده مغلس أن الدعم الإعلامي الذي تقدمه قطر للميليشيات الحوثية عبر قناة الجزيرة لم يعد خفياً وليس بحاجة لفتح مكتب أو مقر، بل إنها أصبحت تعمل من داخل صنعاء بكل أريحية وتحظى بكل التسهيلات من الميليشيات التي تقدم لها التقارير جاهزة.

وقال مغلس لـ«عكاظ» إن قناة الجزيرة تعمل ضمن مشروع كبير يهدف إلى تفتيت المنطقة واليمن وهي تؤدي دورها مع الحوثيين الذين يعتبرون امتدادا لهذا المشروع الإرهابي فمن أنشأها ومولها وهو نفسه من يدعم الحوثيين، معتبراً أن افتتاح الجزيرة مكتبا لها أو مقرا لم يعد مهما كونها تؤدي دورها المنوط بها في خدمة التوجه العام للميليشيا.

وأشار إلى أن قناة الجزيرة أصبحت اليوم «تلعب على المكشوف مثلها مثل قناة الميادين والقنوات الأخرى المدعومة إيرانياً»، مستبعداً أن تؤثر هذه القنوات على توجهات التحالف العربي والشرعية الهادفة إلى إنقاذ اليمن واستعادة الدولة والقضاء على الميليشيات الإرهابية الإيرانية في اليمن.

وفيما شهدت الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية منذ مطلع ديسمبر الجاري، بدت الدوحة مصرة أكثر في تعميق خلافها مع جيرانها الخليجيين، إذ أظهرت الأحداث الأخيرة تورطاً قطرياً في منعطفاتها الجديدة.

فالتهم طاردت الدوحة من قبل قيادات «مؤتمرية» عند بداية فض الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح شراكته مع الانقلابيين، بمحاولة التوسط بين صالح والحوثي، وصولاً إلى ضخ دعم سخي على جماعة الحوثي الإيرانية لاستمرارها في انتهاك الشعب اليمني واستهداف حدود السعودية الجنوبية، كما تتهم شخصيات موالية لصالح بتورط الدوحة في تصفيته مع الحوثيين. وفي كل الاتجاهات، يسعى ما بات يعرف بـ«تنظيم الحمدين» إلى الإضرار بالتحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية، فتدفق الأموال مستمر على جماعات الضغط في العواصم الأجنبية، لتشويه صورة التحالف، وإظهار الحوثيين الذين ينتهكون حرمات اليمنيين بصورة الضحية. ويستشهد المراقبون بمحاولات ما سموه «التحالف القطري-الإيراني» في أروقة الأمم المتحدة، في تشويه التحالف العربي الذي هب لنجدة الشعب اليمني وبطلب رسمي من الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

من جهة أخرى، أصدرت اللجنة الرباعية الدولية بشأن اليمن «وزراء خارجية المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وكبار المسؤولين من الحكومة الأمريكية» بيانًا أدانوا خلاله تصرفات ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران غير الإنسانية في اليمن.

وأعرب الوزراء -بحسب البيان الذي نشرته الحكومة البريطانية أمس (الثلاثاء)- عن استيائهم البالغ بشأن أنباء تفيد بوقوع أعمال قتل عشوائي وترهيب من قبل ميليشيات الانقلاب الحوثية في صنعاء بما في ذلك ضد أعضاء المؤتمر الشعبي العام وعائلاتهم.

وطالبوا عقب اجتماعهم في العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم 10 ديسمبر الجاري ميليشيا الحوثي الانقلابية بالتوقف عن قمع أو إبعاد أي أحزاب سياسية أخرى في صنعاء.

وبالإشارة إلى الوضع الإنساني المتدهور سريعا، بحث المجتمعون سبل تقديم مساعدة أكبر للشعب اليمني وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، كما اتفقوا على تعزيز جهودهم للحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى داخل اليمن.

إلى ذلك، أصدر ما يسمى رئيس المجلس السياسي التابع للحوثيين صالح صماد قرارا بتعيين المدعو أبو علي الحاكمي «قاتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح» قائداً للحرس الجمهوري، الأمر الذي أثار حفيظة طيف واسع من اليمنيين، إذ باتت المراكز القيادية في الدولية بيد شخصيات ميليشياوية عديمة الخبرة.