عاشت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة وكل من حواهم مسجد رسول الله لحظات إيمانية وروحانية سماوية.. إذ أعاد معالي الشيخ عبدالرحمن السديس إلى المحراب بعثا جديدا.. يحيي موات سنة عفا عليها الزمن.. وإن كان وكما قال أحد أقطاب المدينة السيد أحمد البكري إنه فى عهد الشيخ بن صالح يرحمه الله كانوا يصلون غالبا التراويح والقيام أو التهجد هناك.

ترمب وإحياء وعد بلفور:

لا فرق بين هذا وذاك.. فالكل منهم عمل على تمزيق بيت الله المقدس.. مسرى الأنبياء ومهبط الرسالات.. ومتحف التاريخ الذي شهد قصص كثير من الأنبياء.. وهي مدينة السلام.. ولكن اليهود الطغاة أبوا إلا أن يحولوها إلى مدينة يدنسها ويدنس شرفها أعداء الله من اليهود الذين لا يقيمون للمبادئ الخيرة إلاً ولا ذمة.. ويمضون بعيداً في اختلاق الكذب ويمعنون في صناعته من أجل أن يؤكدوا أصالة تاريخهم.. ومصداقية حقوقهم وسبحان الله وصدق من قال إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

كيف لدولة بلا تاريخ أن تقرر تاريخ الأمم:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يجد عدوا ما من صداقته بد.. صدق الطيب المتنبي.. وسبحان الله فقد بدأ ترمب حياته السياسية بأن اعتمد على سياسة الحفاوة البالغة بالمسلمين والمسيحيين فى الشرق الأوسط.. واستبشر الناس خيرا.. ولكن سرعان ما كشر الضبع عن أسنانه.. وظهر جليا على حقيقته.. ولعل المزايدين منا على ديموقراطية الولايات المتحدة الأمريكية.. وأنها دولة مؤسسات ولا مكان فيها للرأي الواحد.. لعل هؤلاء يتقون الله ويغيرون نظرتهم.. وكي لا نكون ظالمين أو تقتلنا عواطفنا فإننا نلجأ إلى ما كشفه الأزهر عن مغالطة الرئيس الأمريكي.

وثيقة الأزهر عن القدس الشريف:

تضمنت تفنيداً تاريخياً للمغالطات التي أوردها الرئيس الأمريكي في خطابه، الأربعاء، خاصة ما يتعلق بـ«يهودية القدس.. وشددت الوثيقة على أن «عروبة القدس تضرب في أعماق التاريخ لأكثر من ستين قرناً.. إذ بناها العرب البيوسيون في الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل عصر أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - بواحد وعشرين قرناً.. وقبل ظهور اليهودية التي هي شريعة موسى -عليه السلام- بسبعة وعشرين قرنا».

وأوضحت الوثيقة أن «شريعة موسى - عليه السلام - وتوراته قد ظهرت بمصر، الناطقة باللغة الهيروغليفية قبل دخول بني إسرائيل غزاة إلى أرض كنعان، وقبل تبلور اللغة العبرية بأكثر من مئة عام، ومن ثم فلا علاقة لليهودية ولا العبرانية بالقدس ولا بفلسطين».

ولفتت الوثيقة إلى أن «الوجود العبراني في مدينة القدس لم يتعد 415 عاماً بعد ذلك، على عهد داود وسليمان - عليهما السلام - في القرن العاشر قبل الميلاد.. وهو وجود طارئ وعابر حدث بعد أن تأسست القدس العربية ومضى عليه 30 قرناً من التاريخ».

وقالت الوثيقة إنه «إذا كان تاريخ القدس قد شهد العديد من الغزوات والغزاة، فإن عبرة التاريخ تؤكد دائماً أن كل الغزاة قد عملوا على احتكار هذه المدينة ونسبتها لأنفسهم دون الآخرين.. صنع ذلك البابليون والإغريق والرومان وكذلك الصليبيون.. ثم الصهاينة الذين يسيرون على طريق هؤلاء الغزاة، ويعملون الآن على تهويدها واحتكارها والإجهاز على الوجود العربي فيها».. وقال الأزهر «لقد صنع الغزاة ذلك، بينما تفرد الإسلام الذي تميز بالاعتراف بكل الشرائع والملل واحترم كل المقدسات وتفرد بتأكيد قداسة هذه المدينة وإشاعة ذلك بين كل أصحاب الديانات والملل».

وبعد وبين عشية وضحاها استطاع الرجل الذى فقد ظله أن يشعل الكون وأن يحول السلام والطمأنينة إلى ساحة حرب واقتتال واشتعال للنيران فى كل مكان.. وكان بقراره المجنون قد سمح لليهود بتقتيل الفلسطينيين دون هوادة.. رغم انتفاضة العالم مسلميهم ومسحييهم وكل الضمائر الحية ومناداته والرجاء إليه بأن يغير من هذا القرار.. ولكن الكل وكأنما ينفخ فى قربة مشقوقة.. كان الله فى عون القدس وحماها من صلف وغرور وتسلط أعداء الدين.. وحمى أهلها وشبابها وكل من يحاول المساهمة فى الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء.. والله سبحانه نسأل أن يكفينا شر الأشرار وأن يعين كل الصادقين فى العمل على تحرير القدس وصد كيد الكائدين.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com