تعلن بعض الجامعات السعودية بين الفينة والأخرى عن تمكن طالب أو فريق من طلابها من تحقيق ما تطلق عليه أخبار الجامعة صفة إنجاز طبي أو علمي أو تقني أو اكتشاف دواء جديد، ومثل هذه الأخبار لا بأس بها إذا كان الهدف من ورائها تشجيع طلاب وطالبات الجامعات، سواء من كانوا يدرسون في الداخل أو من بعثوا للدراسة في الخارج، على بذل المزيد من الجهد في مجالات البحث العلمي واقتصاد المعرفة لعلهم يصلون ذات يوم إلى ما وصل إليه أقرانهم في جامعات العالم أو يكون منهم مكتشفون حقيقيون لأدوية جديدة تخدم ضحايا الأمراض المستعصية أو مخترعين أفذاذ يضيفون لصناعات واقتصاديات العالم شيئاً مفيداً غير مسبوق فيكون الهدف من الإشارة إلى ما حققه طلابنا وطالباتنا التحفيز والدعوة إلى مواصلة الجهد مع تقديم ما يحتاجونه من دعم مادي وعلمي ومعنوي وإعلامي.

أما أن يصاحب كل خبر من تلك الأخبار مبالغات مثل وصف الإنجاز الطلابي بأنه الأول من نوعه في آسيا أو في العالم وأن طلابنا وطالباتنا قد أتوا بما لم تستطعه الأوائل، ثم تنتهي الحفلة بما نشر وبعد ذلك لا حس ولا خبر ولا حصول شيء على أرض الواقع فإن مثل هذه المبالغات لا تفيد النابغين والنابغات من الطلاب والطالبات بل توهمهم أنهم قد وصلوا الذروة وأصبحوا مستحقين لجوائز نوبل في مجالات الطب أو الفيزياء أو الكيمياء فإن لم يحصلوا على ما توهموا أنه من حقهم أصيبوا بالإحباط، أما الذين هللوا لهم وفاخروا بإنجازاتهم من المسؤولين في الجامعات فإنهم يكونون قد استفادوا من التلميع والأضواء المصاحبة للاختراعات والاكتشافات الطلابية باعتبارها حصلت في عهودهم الزاهرة وبفضل قيادتهم الباهرة، أما الاختراعات والاكتشافات نفسها فإن المعتاد هو أن تطويها «لُحفُ» النسيان، كما حصل الأمر بالنسبة «لغزالة» وجائزة نوبل في أبحاث المياه التي يمكن سؤال الدكتور محمد القنيبط عن تفاصيلها إن كان لا يزال يتذكر تلك التفاصيل!.

إن الذي يجب التأكيد عليه هو أن من أبنائنا وبناتنا نوابغ ونابغات في جميع المجالات وأن الاحتفاء بإنجازاتهم «الطرية» أمر مطلوب ولكن دون مبالغة وزهو قد يضرهم أكثر مما ينفعهم وفي جميع الأحوال فإن المثل الشعبي يقول: أكل اللوز حبة.. حبة.. ودمتم سالمين!.

mohammed.ahmad568@gmail.com