لسنوات كان الحديث عن افتتاح دور سينمائية في السعودية مسألة شائكة، وغالباً ما تواجه بعاصفة من الاتهامات بالتغريب والإفساد والعمالة للصهيونية، وغير ذلك من ادعاءات مضحكة وغاية في السذاجة والتضليل نتيجة استلاب الوعي العام من قبل أساطين الصحوة الظلامية أو شيوخ الفلاشات، الذين كشفت الأيام أنهم مجرد مرتزقة يخدمون أجندات حزبية وقوى إقليمية تعمل على إسقاط المملكة في الفوضى والدمار والتخلف إلى يوم يبعثون.

بالأمس اختلف الأمر تماما، واستقبل السعوديون خبر زف السينما كعروس لدعم الاقتصاد الوطني بالترحيب والاحتفال العاصف على الطريقة الشعبية الحديثة في وسوم تويتر.. تلك الوسوم التي كانت حتى وقت قريب جدا بؤراً سوداء للتحريض على الوطن وإشاعة الإحباط العام واستغلال الشعارات الدينية لضرب تسامح المجتمع ووحدته، وهو أمر ينبغي أن نتوقف عنده لنسأل أنفسنا ما السر في هذا الانقلاب الكبير في الوعي الجمعي والرأي العام، وهل هو نتيجة لصحوة تنويرية اجتماعية كبرى من «الصحوة الظلامية» أو نتيجة لقطع رؤوس الأفاعي التي كانت تبث السموم مدفوعة الأجر وتعمل على تزوير الرأي العالم بألاعيب أصبحت مكشوفة تماما ولا تنطلي على أحد اليوم.

قبل الإجابة يجدر بي أن أشير إلى أن الجهة الوحيدة التي أعلنت اعتراضها على السماح بافتتاح دور سينما في السعودية منذ الأمس هي - ويا للعجب - «الصحافة القطرية الرسمية»، وهذه ليست نكتة أو مبالغة، فقد أفردت صحيفة الوطن القطرية صفحة كاملة للأمر، وعنونتها بعبارات ناضحة بالصراخ والبكاء وشعارات تزييف الوعي العام، التي قذفها السعوديون خلف ظهورهم منذ عامين، وهم في رحلة انطلاقهم للمستقبل لتحقيق رؤية 2030، ولنا أن نتخيل كيف أن الصحف القطرية التي تلاصق مبانيها عددا من أشهر الملاهي الليلية ومتاجر الخمور في العالم العربي تتحول إلى صحف «محتسبة» فجأة لنفهم الحكاية.

ما حدث في السعودية باختصار شديد، هو أن الحملة الأمنية التي أطاحت قبل أشهر قليلة بالخلايا القطرية في الداخل، أسقطت بشكل تام المشروع الصحوي الإخواني التآمري على الوطن ومستقبله.. ذلك المشروع الخبيث الذي كان يزيف الوعي الاجتماعي عبر مجموعة من المشاهير المرتزقة في شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، وهو ما اضطر السياسي القطري للخروج في صحافته وحيدا عاريا من ملابسه التنكرية، لممارسة الدور الذي كانت تمارسه خلاياه الارتزاقية داخل المجتمع السعودي.

أيضا لا بد من الإشارة إلى الارتفاع المبهر في نسبة الوعي العام لدى الجيل السعودي الجديد، الذي وقف صفاً واحداً لإفشال مخططات العدو والدفاع عن مشاريع التحديث الوطنية، للوصول بالبلاد إلى عنان السماء الذي هو حد طموح عراب رؤية 2030 الملهم الكبير محمد بن سلمان.

Hani_DH@

gm@mem-sa.com