أخيراً أكدت الدولة ما كان يتوقع المجتمع حدوثه بين يوم وآخر، السماح بفتح دور السينما، إذ لا يعقل أن تتم كل تلك الخطوات التصحيحية أو التطبيعية مع الحياة وتتأخر خطوة كانت في الأساس موجودة وتمت مصادرتها عنوة ضمن حزمة كبيرة من طبيعيات الحياة.

المسألة الآن ليست فتح دور للسينما فقط، أو إعلان أنها ستوفر عددا كبيرا من الوظائف ومليارات من المال الذي ستدره شبابيك التذاكر في مئات الدور، هناك جوانب أهم بكثير من ذلك، فعرض الأفلام سيكون مسألة جدلية بين ما هو مسموح وممنوع، وربما يحدث في البداية ما كان يحدث في معرض الكتاب عند بدايته عندما كان يشهد خلافا شديدا حول بعض الكتب، أحيانا من اسم العنوان فقط، وأحيانا دون أي سبب، فقط لمجرد توصية من أحدهم تجعل شبيبة الاحتساب يقتحمون أحد الأجنحة وإحداث الفوضى. ولكي نتفادى حدوث بعض المهازل في دور السينما لا بد من وجود جهة مخولة بشكل رسمي لتنظيم هذا الأمر بعيدا عن الاجتهادات الشخصية المبنية على قناعات شخصية ضيقة.

الجانب الآخر أن السينما أصبحت صناعة متقدمة في جانبها المالي ووجهها الحضاري، فقد أصبحت مصدر دخل هائل لبعض الدول من خلال الإنتاج والمهرجانات السينمائية، وأيضا شكلت رسالة لكثير من المجتمعات نقلت حضارتهم وثقافتهم وفنونهم وتأريخهم وآدابهم، لقد أصبحت السينما قوة ناعمة هائلة، ولدينا من الكفاءات عدد كبير ومهم، يشارك بأفلام مميزة في مهرجانات دولية مهمة، يحتاجون إلى دعم لإيجاد صناعة سينما سعودية متميزة.

أهلا وسهلا بسينما جديدة متطورة بعد نحو ٤٠ عاما من الغياب.