عــدنان الشـبـراوي (جدة)
أحدثت قصة الأب الذي زوج ابنته رجلين، والتي نشرتها «عكاظ» أمس (الإثنين) ردود فعل واسعة في كافة الأوساط والوسائط الإلكترونية لغرابة الواقعة وندرتها. وفي تطور جديد للواقعة، علمت «عكاظ» أن الزوجين الأول والثاني تقدما إلى محكمة الأحوال الأسرية، كل منهما على حدة، وتلفظا بصيغة تطليق زوجتهما المشتركة، مع تمسكهما بحقهما الشرعي في مقاضاة ومحاسبة الأب نظير الجرم الذي أقدم عليه.

ونقلت مصادر أن الزوجة التي تزوجت الرجلين جار البحث عنها، إذ قدم والدها بلاغا إلى جهة الاختصاص يفيد بتغيبها، وطبقا للمعلومات فإنها عاشت مع الاثنين في بيتيهما، غير أن والدها زعم أن ابنته طلقت من زوجها الأول بعد 10 أيام، ما دعاه إلى تزويجها الثاني، الأمر الذي تنفيه الوقائع، إذ إن المأذون الذي عقد للزوج الثاني سجل المعلومات في وثيقة الزواج بأن العروس ما زالت بكرا، ليعود الأب زاعما أنه نسي أن ابنته مطلقة ثم تراجع عن ذلك لاحقا، مؤكدا أنه أبلغ المأذون أن ابنته مطلقة غير أنه لم يدون ذلك في الوثيقة!

واستجوبت الجهة المعنية كل زوج بمفرده، كما تم استجواب المأذونين ومواجهتهما بوالد الفتاة، وينتظر بداية التحقيق مع الزوجة المشتركة حال العثور عليها للرد على أسئلة جهات التحقيق، ونفى الأب التهم المنسوبة إليه دون أن يقدم ما يبرر فعلته، خصوصا بعد تضارب أقواله وعدم مطابقتها للواقع. وشككت معلومات أن يكون لدى الأب مطامع مالية للحصول على مهر ومؤخر صداق ابنته، إذ كشفت المعلومات عن خلافات ومطالبات مالية كانت قائمة بين والد الفتاة وزوجها الأول.

أستاذ نظام الأسرة: الواقعة مخالفة للآداب.. والمأذون تجاوز الشروط



علق أستاذ نظام الأسرة بجامعة الملك عبدالعزيز، المأذون الشرعي الدكتور حسن محمد سفر على الواقعة بقوله: إن العلاقات الزوجية وأحكامها بينها فقه الأحوال الشخصية وما أنيط الولاية للأب إلا كونه حريصا على انتقاء واختيار من توافرت فيه الشروط، وولاية الولي للمرأة تحكمها شروط، منها: الدين والأمانة وتحري المصلحة لها لتكون سلم أمان في حياة الفتاة.

وأضاف سفر أن ما ارتكبه الأب مخالف لقواعد وآداب وأحكام الولاية، بل انتهاك صارخ وضياع لحقوق الأمانة، أما المأذون الذي عقد النكاح فكان عليه الالتزام بما نصت عليه نصوص الشريعة في العقد، وما أوضحه النظام المتعلق بوثيقة عقد النكاح وكتابة جميع ما هو مدون في دفتر الضبط، خصوصا معلومات العروس إن كانت بكرا أو ثيبا والحصول على موافقتها وتدوين التقرير الطبي وبقية الشروط. كما أن الشهود لهم دور كبير في المسؤولية، ويجب ألا يكون العقد قائما على التشهي بل منتظم روحا ونصا مع أحكام الشريعة وما نظمته وزارة العدل الموقرة في ضبط العقود لأن فيها إحلالا للفروج وفق ما أحله الله وبينته السنة، فالمقتضى الشرعي والنظامي هو سلامة عقد النكاح من التدليس.