نفّذ أبو بكر سالم تهديده، وسار تاركا المكلا والدنيا كلها في ظروف سياسية غامضة لحضرموت واليمن قاطبة. ما زال صدى صوته يتردد وهو يصدح بأغنيته الشهيرة والجميلة لحنا وكلمات وأداء «سر حبي فيك غامض.. سر حبي ما انكشف»، ولا عجب فالكلمات للشاعر الحضرمي «حسين المحضار»، الذي رحل أيضا، وترك المكلا ومحبوبته التي تعذبه واليمن والعالم بأسره، وذلك في عام 2000. الحب الغامض نوع من الحب الذي يعذب الحبيب، تماما مثل الكراهية الغامضة.. الغموض الذي يلفه «الحب والكراهية» هو العذاب بعينه، والعذاب هنا ليس بسبب الطرف المحبوب أو المبغوض، لكننا نُلقي باللائمة على ذلك الطرف المتلقي لهذه العاطفة الجياشة أيا كانت، في حومة البحث عن الأسباب للخروج منها.

يقال إن السياسة لعبة جامدة خالية من العواطف، بينما المصالح هي التي تحكمها، ومهما حاول المحاولون من زج العواطف الاجتماعية، أو الدينية في ساحة السياسة تظل اللعبة نقية منهما، حتى وإن بدت أمام الشعوب التعيسة كذلك!.

«لا تعذبني وإلاّ سرت وتركت المكلا لك...» تظل هذه الكلمات الموجعة، الراحلون أصحابها، موغلة في الوجدان حتى وإن رحلت المكلا بأسرها وبحبيباتها اللاتي يعذبن محبيهم بالهجر حينا، والنأي أحيانا، واستوطنتها ايديولوجيات هجينة بلا روح، وبلا طعم، ليرد المتنبي بأثر رجعي على حسين المحضار وأبو بكر سالم، وعلي أيضا:

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا *** ألا تفارقهم فالراحلون همُ

فهل ستخرج المُكلا من جلدها وترحل هي الأخرى بعدما رحل عنها من أحبوها وأحبتهم، أم أنها لا تقدر على الفراق، وتبقى المكلا هي المكلا؟!

abeeralfowzan@hotmail.com