حاوره: عبدالله الغضوي (جبال قنديل ـ شمال العراق)
في يونيو (حزيران) طلبت اللقاء بالقيادي البارز في حزب العمال الكردستاني PKK جميل بايق، تلقيت وعدا بالسعي لذلك، لكنني لم أتلق وعدا أكيدا باللقاء، نسيت الأمر وظننت أنه أصبح طي النسيان، خصوصا أن قيادات هذا الحزب -المصنف إرهابيا- تبتعد عن اللقاءات الصحفية نتيجة الظروف الأمنية في جبال قنديل. منتصف الشهر التاسع (سبتمبر) بشرتني؛ بشرى - أحد منسقي اللقاءات الصحفية - في PKK، أنه بإمكانك إجراء اللقاء، سألتها هل وافق بايق، فأجابت لا، ستلتقي «ما يدعى» وزير خارجية حزب العمال رضا آلتون أحد المرافقين لعبدالله أوجلان خلال فترة إقامته في سورية، كانت فرصة لي كصحفي أن ألتقي رجلا مصنفا إرهابيا وعلى قائمة المطلوبين من السلطات التركية. وأن أجري حوارا مطولا معه وسط الغليان في إقليم كردستان العراق. من سوء حظي؛ توقفت الحركة الجوية بين الإقليم وتركيا بسبب الاستفتاء وتداعياته الإقليمية، فكان الخيار أمامي أن أسلك الطريق البري الطويل، توجهت من إسطنبول إلى مطار شرناق (جنوبا) ومن هناك، إلى معبر إبراهيم الخليل (الحدود التركية مع كردستان)، ثم إلى زاخو ومن بعد ذلك إلى مدينة أربيل، فالسليمانية.. وصلت السليمانية منتصف الليل - لقد دامت الرحلة 32 ساعة- كان لا بد من الراحة، لأنتقل في اليوم التالي إلى جبال قنديل الشاهقة؛ حيث مقرات حزب العمال الكردستاني ومكان اللقاء.كان الزمن محسوبا بالدقيقة على الأقل بالنسبة لرضا آلتون، الذي تفرض عليه الظروف الأمنية ألا يمكث طويلا في مكان واحد، ومع ذلك تحمل آلتون فضولي الصحفي الممل ليمضي معي 3 ساعات و40 دقيقة في حوار ناقشنا فيه كل ما يتعلق بالتنظيم، وعلاقته بحزب الاتحاد الديموقراطي PYD والوضع الحالي مع تركيا وإيران والنظام السوري، الذي فاجأنا آلتون أنهم مازالوا على علاقات أمنية معه.. حوار فيه الإجابة على الكثير من التساؤلات عن حزب العمال الكردستاني خصوصا بعد أن أصبحت أذرعه واضحة في سورية والعراق.. فإلى تفاصيل ذلك الحوار:

• هل تعتبر أن ما حدث في كركوك وخروج «البيشمركة» هزيمة لمسعود بارزاني؟

••بارزاني اتخذ خطوة خاطئة منذ البداية وأصر عليها، رغم علمه بأن قواته لن تستطيع الصمود مع خطوته، وبموجب هذا القرار ساءت علاقته مع تركيا وإيران بعدما كانت مستقرة. ودعني أقول إن منطقة الشرق الأوسط لها خصوصية، فالأحداث السياسية تخدع المتابع لها، فمثلا يحقق أحد الأطراف نصرا كاسحا، وتصيبه ــ على إثره ــ نشوة النصر، لكن بعد يومين يكتشف أنه مهزوم.

• في كركوك حدث شيء مشابه لما حدث في كوباني، لكن في كركوك لم يتدخل حزب العمال الكردستاني كما تدخل في كوباني؟

••لأن وضع كركوك مختلف، المشكلة أن الأحداث جميعها انفجرت عند نقطة أن كركوك لمن؟ للعرب أم للأكراد أم للأتراك.

نحن لا نستطيع أن نصبح طرفا، يقول إن كركوك كردية خالصة، لكن أيضا ليست عربية خالصة أو تركية خالصة، هي مدينة لكل هذه الشعوب، هي مدينة موزاييك، وموقفنا كان أن حل الأمور لايجب أن يكون على أساس العصبية القومية. ولو تدخلنا في كركوك فمن المؤكد بأن بيشمركة الديموقراطي وبيشمركة الاتحاد الوطني لن ينسحبوا منها، وستكون المكاسب السياسية للجهتين، اللتين تقرآن الأوضاع بشكل خاطئ وتخطوان خطوات سياسية خاطئة، وسنصبح كبيدق في خدمة سياستهما الخاطئة.

• هل هناك علاقة جيدة بين الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني في الموصل.. هنالك مناطق جوار؟

••لايوجد أي علاقة مباشرة إطلاقا، هنالك تواصل بمناطق التماس دون وجود تفاهمات سياسية أو عسكرية بيننا وبينهم.

والحشد الشعبي هو نسخة مشابهة لداعش بصورتها المهزوزة، أقصد الميليشيات غير المنضبطة فيها، والذي أطلق عليها مقتدى الصدر هذه التسمية.

• حزب العمال حزب يتغير بين الفينة والأخرى، وأوجلان قدم الكثير من المراجعات له، ألا يفترض بهذه الفترة المهمة جدا في الشرق الأوسط أن يعيد التفكير في التموضع بين تركيا وإيران وسورية والعراق أفضل من أن يبقى في الجبل؟

••نعتبر تواجدنا بالجبل هو خندق إستراتيجي، والقضية الكردية هي أعقد مشكلة بالشرق الأوسط، وما لم يتم حلها لن نتخلى عن الجبل، لكن نحن لسنا محصورين بالجبل، فسياساتنا تؤثر على جميع الأماكن التي نتواجد بها، لذا فوجودنا لا يقتصر فقط على الجبل، في الوقت الحالي لا يوجد بلد في الشرق الوسط أو العالم إلا ولنا وجود فيه، ولنا علاقات وتواصل مع الأطراف الأخرى ومنفتحون على أي تواصل.

• ولكن هل يبقى حزب العمال الكردستاني في الجبل ويعمل في كل مكان بشكل سري؟

••وهناك بحدود 80 % من الأكراد في تركيا هم من أنصارنا أو الموالين لنا، والكثير من المكتسبات الكردية في تركيا وباكور هي بفضل مقاومتهم، أما بالنسبة لإيران وسورية فهناك تواصل معهما، وهناك طرح لحل القضية الكردية معهما بشكل سلمي وديموقراطي، وفي حال التجاوب فنحن جاهزون، أما عدمه مثلما يحصل الآن، فنحن موجودون عبر القوة العسكرية.

وإذا لم يتم الاعتراف من قبل هذه الحكومات أو القبول بالمفاوضات والحل الديموقراطي، فإن أي صدام عسكري سيكون نتيجة عدم قبول الطرف الآخر لحل قضيتنا، أما في حال اعتراف هذه الأطراف بالحل وبخطوات ملموسة ــ لنفترض بأن هذا الشيء قد حدث ــ فإن وجودنا في الجبل لم يعد له معنى، لكن لا يوجد أي خطوة في هذا الاتجاه لأن هناك إنكارا للحقوق الكردية.

• في أربيل هناك كيان كردي وبالسليمانية كيان آخر، والمواطنون الأكراد لديهم مصالح اقتصادية، ألا تعتقد بأنكم الخاسر الوحيد في المعادلة الكردية فلا مصالح لكم؟

••نحن لاننظر إلى الأمور من هذه الزاوية، ولو نفكر من الزاوية الكردية البحتة سيكون هناك مغالطات، بمقاربتنا للكيان الفيدرالي العراقي، فإن الحالة الكردية ومكتسباتها ليست وليدة اللحظة وإنما كانت نتيجة لمخاضات طويلة تصل لمئة عام من الكفاح في إقليم كردستان العراق، لكن كيف يمكننا قراءة لوحة هذه الفيدرالية الموجودة بباكور الآن، لا إرادة لهذا الكردي فقد أصبح دمية بيد أمريكا وإسرائيل ولا حول له ولا قوة سياسيا، وعسكريا لم يستطع الصمود ولو ليوم واحد في كركوك أو الموصل.

ومن خلال قراءة سريعة للتاريخ الكردي الحديث يمكننا القول إن التمردات الكردية في القرنين الأخيرين.. لم تحدث بالاعتماد على القوة الذاتية، والنتيجة الآن هي أن هذا الطرف يرمي بنفسه لحضن القوى الأخرى (روسيا، إيران، تركيا) ويعتمد على تلك القوى ثم يتم خذلانه وينسحب، ثم يستند إلى قوة أخرى يهاجم وينكسر وينسحب وهكذا دواليك، إلى أن وصلنا إلى الكيان الكردي في كردستان العراق.. لكن إلى أي درجة يمكننا القول إنه بالفعل هو مكسب في ظل انعدام الإرادة السياسية، على الأقل نحن حركة لم ننسحب من مكان دون اشتباك؛ لأننا نعتمد على قوتنا الذاتية.. ومن هنا نقول «نحن لسنا مهزومين».

• إيران دولة عابثة في المنطقة.. والحالة الكردية التابعة لحزبكم في إيران أقل حركة من سورية والعراق وتركيا.. هل هناك هدوء إستراتيجي مدروس بالنسبة للحزب أم ظروف الوضع في إيران مختلفة؟

••كحزب لسنا معنيين بإيران مباشرة، صحيح أننا نتابع التطورات بجميع أجزاء كردستان والمنطقة، لكن نضع ثقلنا أكثر على تركيا باعتبارها تحتوي القسم الأكبر منا وقتالنا مستمر ضدها، ونحن مهتمون بالتطورات في إيران، خاصة على الصعيد الكردي ونطرح دائما حل القضية الكردية في إيران على أساس ديموقراطي سلمي ونصر عليه، وهناك قوى كردية موجودة تؤمن بهذا النهج وتحاول الكفاح من أجل القضية الكردية ونحن على علاقة بها.

وإذا لم تحل القضية الكردية بشكل كلي لايمكننا الوصول لاتفاق مع إيران التي لاتقبل الاعتراف بالوجود الكردي، وبالمقابل لانستطيع عقد اتفاق مع أي طرف يرفض الاعتراف بالقضية الكردية.

• لماذا ليس هناك تحرك مشابه لحزب العمال الكردستاني في إيران؟

••بالبداية يمكن فصل موضوع التنظيمات والأحزاب الموجودة في سورية أو إيران، ولا يوجد تطابق بين هذه الأحزاب في إيران وسورية، وإنما يمكنك القول إنهم معجبون بنهج وفلسفة «أوجلان» ويقومون بالتكيف حسب خصوصية الساحة ويتموضعون على هذا الأساس.

سياسة إيران في سورية بجانب الأسد ضد الكرد، وقد آلت الأمور إلى حصول اشتباكات مع إيران في القامشلي والحسكة وفي مناطق بإيران، هناك سياسة تتبعها إيران ضد «باجاك» وهؤلاء لهم مطالب سياسية، ونحن ندرس كل هذه الحالات ونحاول تقييمها وماعدا ذلك لايوجد علاقة مباشرة مع إيران.

ولو حصلت أية مستجدات إيرانية تستهدف مكتسبات الكرد في أي مكان، مثل شن هجوم إبادة باتفاق مع الأسد عندها سنعيد قراءة الأمر.

• الآن شكل العلاقة مع إيران أو الوضع فيها بالنسبة لحزبكم هادئ؟

••صحيح هناك هدوء، ولكن ما يحاك لا يمنع حدوث أي شيء، ربما هو هدوء ما قبل العاصفة.

• تحدثت منذ قليل عن الاعتماد على الآخر، والحركة الكردية تنتقل بين أمريكا وروسيا ودول أخرى، الدور الذي يلعبه «pyd» الآن أليس اعتمادا على الدول الخارجية؟

••لأول مرة مارس الأكراد سياسة باسمهم في «روج آفا»؛ إذ اعتمدوا نهج أوجلان وفلسفته المتأثرين بها والذي كان عاملا محوريا بانتهاجهم هذه السياسة.

عندما نقول إن روسيا موجودة، لايعني فقط روسيا إنما خط الأوراسي وحلفاؤه موجودون في سورية، وأمريكا أيضا تمثل التحالف الدولي والدول الأوروبية.

ونتساءل لماذا كل هذه الدول موجودة في سورية رغم صغرها؟ والجواب هناك حرب على صعيد الشرق الأوسط قائمة، وكل هذه الدول المعنية تحاول أن تجد موطئ قدم في المنطقة، وكل له حسابات في إعادة رسم المنطقة.

ولو حاولنا قراءة سياسة «pyd» لانستطيع القول إنه يمارس السياسة الكردية التقليدية المألوفة؛ لأنه يعتمد على موقعه وقوته، ولا يعتمد على طرف داعم بحيث إذا انسحب هذا الطرف ينهار.

نموذج جمهورية مهاباد اعتمد على دعم الاتحاد السوفيتي، وعندما توقف الدعم انهار، هل نستطيع القول إن الأمر ذاته بالنسبة لـ pyd إذا توقف الدعم الأمريكي وانسحب التحالف الدولي؟ في سورية كانت كل القوى ضد الأكراد، ورغم ذلك لم يستسلموا ولم يرتموا بحضن أي قوة، وبقي على نهجه الخاص واعتمدوا على قوتهم الذاتية، مما اضطر التحالف الدولي فيما بعد لتقديم الدعم لهم بعد أن أثبتوا كفاءتهم.

لا روسيا ولا أمريكا ولا أي قوة مؤثرة تطرح شيئا ملموسا ما عدا pyd، وقسد هي الوحيدة التي تطرح مشروعا لسورية المستقبل، هو سورية ديموقراطية فيدرالية لا تعتمد على البعد الإثني القومي إنما البعد الجغرافي.

سياسيا، نحن نختلف مع أمريكا، وpyd له علاقات مع جميع الأطراف الفاعلة والموجودة حاليا في سورية، لكنها لا تستند إلى طرف ضد آخر، وضمن هذه العلاقات يعتمد على مشروعه الذي يطرحه.

• لكن مشروع «pyd» لم يحصل على موافقة الجميع، والمشكلة أنه بدأ تطبيقه دون استشارة هذه المجتمعات.. هل توقيت المشروع في سورية مناسب، ألا يشبه توقيت طرح البرزاني للاستفتاء في كردستان العراق؟

••لا مقارنة بين توقيت الاستفتاء ومشروع «pyd»، ما يحصل بــ «روج آفا» ليس مشروعا كرديا، بل يرسم مسارا لجميع مكونات الشعب السوري في سورية المستقبل، وهذا المشروع في بدايته ومازالت معالمه غير واضحة، ويتم طرحه كنموذج يمكن لباقي المناطق أن تحتذي به، وباعتبار أن الحرب مازالت موجودة فإن المشروع السياسي يسير بالتوازي مع الحرب العسكرية الدائرة، وعندما تنتهي الحرب ستكون هناك مفاوضات سياسية، ومرحلة السياسة هي الأساس، وسوف تقول كل قوة كلمتها حسب وزنها السياسي، وقد تمت غربلة الكثير من القوى وهناك محور يعتمد على أمريكا وآخر على روسيا إضافة للكردي «قسد» التي تنتهج النهج الثالث.

• ألا تعتقد أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني سيكونون جزءا من المشكلة في سورية مستقبلا؟

••أوجلان بقي طويلا في سورية، وله تأثير على القاعدة الشعبية هناك، وعندما بدأنا مواجهة تركيا هناك آلاف من الشعب الكردي السوري ساعدونا وقاتلوا معنا.

وعند بداية الأحداث في سورية عادوا لها للقتال، ونحن نقدم لهم الدعم الآيديولوجي كونهم يعتمدون بشكل كبير على فلسفة أوجلان، نحن قريبون جدا وسنستمر بدعمهم عسكريا، وهذا لا يعني أننا نقوم بإدارة الأمور في سورية، فنحن لانقبل بذلك، بل هم من يقومون بذلك، نحن ندعمهم وسنحترم قرارهم مهما كان حتى لو لم يعجبنا.

وفي حال التسوية فإن عناصر pkk الذين يقاتلون هناك، لن يكونوا عائقا في طريق الحل، وطالما هناك كوادر كردية سورية على تلك الأرض وتعرف ماذا تريد، فلا داعي لوجودنا آنذاك، بالتأكيد سيتم انسحابهم.

• ما هي العلاقة بين pkkوpyd؟

••بداية، pkk له صدى بجميع مناطق كردستان، وقاعدته الشعبية كبيرة والبعض يقدسه بسبب نهجه المعاكس للسياسة الكردية التقليدية الموجودة التي لم تحبذ نهجنا، لكن نهجنا مقبولا على مستوى الشعب.

وفي روج آفا نجد الود والمحبة باعتبار أن أوجلان بقي فيها نحو 20 سنة، وكان له تواصل مع الكرد والعرب، وبهذه الفترة انضم الآلاف من روج آفا إلى pkk ومنهم من قتل في المواجهات مع تركيا وهذا يؤثر ويشكل روابط عاطفية بيننا، ونحن نرد الجميل لشعب روج آفا، ولن نتخلى عنهم وندعم حقوقهم معنويا وليس ماديا وهو ما زاد من ثقة الشعب بنا.

• العلاقات بين النظام السوري وحزب العمال الكردستاني هل ما زالت قائمة؟

••نعم هناك تواصل مع منظومة النظام السوري، وسيستمر طالما هم يريدون التواصل وبحسب ما يناسبنا، نحن جاهزون للتواصل مع كل الأطراف، وقرار الحرب والعداء يكون بحسب الطرف الآخر.

• حتى مع تركيا جاهزون للحوار؟

•• للأسف حاليا الوضع مع تركيا هو الحرب، ولا تواصل معها، وفي حال طرحت تركيا الحوار فنحن جاهزون.

•أنت شخصيا تذهب للتفاوض مع تركيا في هذه اللحظة إذا توفرت الظروف؟

•• لست أنا، ومع ذلك.. القرار ليس لي إنما لقادة الحزب، وفي حال حدوث ذلك فسيكون المخاطب الرئيسي والعنوان هو عبدالله أوجلان.

• هل هناك تواصل بين «pyd» والنظام السوري؟

••على حد علمي هناك علاقات بينهما.

• هل تثق بأمريكا؟

•• لا، نحن حركة مناهضة للإمبريالية ولا يوجد تصريح من قبل «pkk» قال إنه يثق ومستعد للتحالف مع أمريكا ولايوجد ذلك من الناحية الأمريكية أيضا، وأمريكا تضعنا ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية لذلك تدعم تركيا ضدنا، والحرب ضد تركيا هي حرب ضد أمريكا، أما بالنسبة للوضع في روج آفا فهو خاص.

• هل «pkk» مستعد لعلاقة مع أمريكا؟

•• على الصعيد الإستراتيجي لايمكن التحرك مع أمريكا، العلاقات الموجودة في روج آفا هي على المستوى التكتيكي والدعم العسكري، ومن غير الواضح إلى أين ستصل هذه العلاقة، ولايمكن التكهن كيف ستكون السياسة الأمريكية في سورية مستقبلا وكيف سيتصرف «pyd»اتجاهها، ربما على الصعيد السوري ستكون هناك علاقات تكتيكية مع أمريكا وروسيا على أساس يتم به حل الوضع الكردي في سورية وهذا أمر آخر.

• هل تتوقع علاقة طويلة بين «pyd» وأمريكا؟

•• في هذه الحالة يجب القول إن «pyd» عليه أن يغير نهجه الآيديولوجي والفكري، والنهج المتبع لايتطابق، بل يتنافر مع النهج الآيديولوجي لأمريكا في المنطقة، نحن نسمي هذه العلاقات اضطرارية، ليست محبة ولا يوجد خيار ثان.

• ما رأيك بإسقاط النظام السوري ورحيل الأسد مع أو ضد؟

•• مقاربتنا الأساسية ليست ببقائه أو رحيله، ليست محصورة بشخص أو نظام بقدر ما يعترف بحقنا في إقامة مشروع ديموقراطي فيدرالي، لنفترض أنه تم الاعتراف بالمشروع الديموقراطي الفيدرالي.. الأسد سيكون موجودا فيه وله دور إضافة للمكونات الأخرى وهذا معناه انتهاء الأسد كذهنية، ولكن بطلبنا رحيله نصبح حركة تستهدف شخصية وهذه ليست حركة سياسية.

• عفرين في موقف صعب جدا، ماذا تتوقعون أن يحدث هناك وما خياراتكم؟

•• دخول تركيا لإدلب والمستجدات الأخيرة، نتيجة لتحالف روسي تركي ومقررات مؤتمر أستانا، وتحركهم المشترك حاليا لا يعني تحالفهم بالفعل.

تركيا تريد إنهاء «pyd» في سورية، لكن روسيا تستخدمه للقضاء على المجموعات المتطرفة التي لاترغب فيها، وعن طريق تركيا تم وضع الكثير من هذه المجموعات في إدلب، بعدما تجمعت المجموعات الإسلامية في إدلب أعلنوا مناطق خفض التوتر، وهي سياسة ذكية، كيف أن روسيا وإيران عن طريق تركيا جعلوها تسحب المجموعات المعارضة للنظام السوري دون أي صدام معها إطلاقا، بالمقابل قالت روسيا إن الأكراد لن يذهبوا لغرب الفرات وبهذا الشكل اعتبرت تركيا أنه نصر ساحق لها وهو بالأصل نصر للنظام وروسيا، والروس والإيرانيون يعرفون أنهم إذا فتحوا الباب على مصراعيه لتركيا فهو خطر كبير عليهما.

دخول تركيا لعفرين لا يمكن أن يكون دون مصادقة روسية إيرانية، وفي نفس الوقت في حال حدث هذا الشيء سيؤدي لصدام عنيف، والنتيجة تكون انقساما في سورية، ولا اعتقد بسهولة قول نعم وإعطاء الضوء الأخضر لمهاجمة عفرين، لايمكن القول إنه أمر مستحيل؛ لأنه احتمال وارد ولكن حاليا من الصعب وفي حال وجوده سيكون خطيرا.

• ماذا لو تم الاتفاق الذي تتحدث عنه ودخلت تركيا عفرين؟

••ربما، في حال اتفقت كل الدول العظمى، لا شيء مستحيلا، ولكن على الجميع أن يعلم أن المقاومة ستبقى موجودة لآخر نفس، لن نرضى بالهزيمة بهذا الشكل سنعيش كوباني أخرى.

• ماذا لو أقدمت تركيا على إعدام أوجلان؟

•• هذا الاحتمال وارد، وفي حال حصوله سيكون منعطفا تاريخيا وسنصل لنقطة لا رجوع فيها إطلاقا وهي الحرب، ومازلنا نقول رغم كل هذا يجب أن يكون هناك حوار ومفاوضات، وفي حال وصولها لهذه المرحلة وإعدام أوجلان سيغلق هذا الباب.