مثل قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل طوق نجاة للمتطرفين والإرهابيين والمتاجرين بالشعارات في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن الإدارة الأمريكية تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية حصول الإرهاب على جرعة تنعش نشاطاته !

أما المراوغة بأن القرار لا يعترف بالتحديد الجغرافي الإسرائيلي لترسيم حدود القدس، فإنه ليس إلا تذاكيا بليدا لا يهدف سوى لامتصاص ردور الفعل، ويعزز تكريس واقع الاحتلال الإسرائيلي للقدس، وإسرائيل لم تقدم أي شيء للسلام تستحق عليه مكافأة أمريكية بهذه التكلفة الباهظة، كما أن مفاوضات السلام المتوقفة منذ سنوات طويلة بحاجة لما يحركها وليس ما يثخن جراح جسدها المحتضر !

بالنسبة لردود أفعال الحكومات العربية فإنها لم تخرج عن سياق الاستنكار والشجب المعتاد، ومظاهرات الشوارع التي لا تضيف للجرح العربي سوى المزيد من الدماء النازفة، لكنني أختلف مع تصريحات بعض الساسة العرب الذين وصفوا الخطوة الأمريكية بأنها انحياز لإسرائيل، فأمريكا منحازة لإسرائيل منذ قيامها، وسياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة هي دعم إسرائيل سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا، وتنصرها ظالمة ومظلومة، فعن أي انحياز يجري الحديث اليوم ؟!

أخيرا، سيزور نائب الرئيس الأمريكي بنس المنطقة قريبا، ليمتص الغضبة العربية ويطبطب على الأكتاف بالكلام، فلنا من أمريكا الأقوال ولإسرائيل الأفعال، وربما ينجح في مسعاه، فالعالم العربي الذي يزداد ضعفا وتمزقا لا يملك شيئا لتغيير الواقع، لكن عليه أن يسمع كلاما صريحا بأن الإرهاب الذي ولد من رحم سياسة الاحتلال الإسرائيلية يستمد غذاءه من سياسة الانحياز الأمريكية !

K_Alsuliman@

jehat5@yahoo.com