قراءة: د. عبدالله المدني *
أول دولة خليجية أقامت علاقات دبلوماسية «كاملة» مع الاتحاد السوفيتي السابق، الذي كانت تقاطعه بقية دول الخليج لأسباب أيديولوجية من جهة وإستراتيجية ذات صلة بالحرب الباردة من جهة أخرى، هي الكويت. ففي أعقاب إعلان استقلال الأخيرة عن بريطانيا عام 1961 اعترف بها السوفييت، الأمر الذي مهد السبيل لإقامة التمثيل الدبلوماسي المتبادل والشروع في التعاون الثنائي على أكثر من صعيد، كان من بينه مجال الخدمات الصحية والطبية. وهكذا استقبلت الكويت، بل منطقة الخليج العربي لأول مرة في تاريخها المعاصر طبيبا سوفيتيا انتدب من قبل بلاده للعمل في مستشفيات الكويت. الطبيب كان بروفيسورا متخصصا في جراحة العظام من أوكرانيا (إحدى أهم جمهوريات الاتحاد السوفيتي الخمس عشرة)، ويدعى «فيكتور فيليبوفيج تربنيكوف».

هذا الجراح عاش في الكويت ثلاث سنوات عايش خلالها أهلها، وحاز على حبهم بدوا وحضرا، وعرف مجتمعهم الستيني بكل شرائحه عن قرب، وعالج مرضاهم بمهارة واقتدار، وأدى عمله الإنساني بنبل وإخلاص، فتمتع بشعبية وجماهيرية لم يسبقه إليها أحد من الأطباء الأجانب. ومن حسن حظنا أن تربنيكوف حينما عاد إلى بلاده وضع كتابا بالروسية تحت عنوان «ثلاث سنوات في الكويت»، ضمنه ذكرياته في الكويت والمشاهد والعلاقات والظروف التي واكبت عمله هناك ما بين عامي 1970 و1973، وصدر الكتاب في 1975 عن دار نشر «ناووكا» بموسكو، تحت إشراف المعهد العالي للاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية.

وحسنا فعل مركز البحوث والدراسات الكويتية حينما أوكل إلى اثنين من الباحثين الكويتيين (الدكتور ناصر محمد الكندري، والدكتور محمد عيسى الأنصاري) مهمة ترجمة الكتاب من الروسية إلى العربية، وذلك من باب توثيق كل ما يتعلق بتاريخ ومجتمع الكويت وبدايات نهضتها. وقبل أن نخوض في ذكريات الرجل في الكويت وكيفية وصوله إليها، لنلقي نظرة مختصرة على سيرته. بعد حصوله على دكتوراه العلوم الطبية انضم تروبنيكوف، المولود عام 1924 المتوفى عام 1995، إلى مؤسسة خاركوف الطبية سنة 1962، واشتهر فيها كمسؤول نقابي ومدرس وعالم إكلينيكي، وسرعان ما ترأس قسم جراحة العظام وعلم الجروح والرضوض والجراحة العسكرية الميدانية في المعهد العالي للطب في مدينة خاركوف الأوكرانية، كما تولى منصب نائب رئيس تحرير مجلة «جراحة العظام وعلم الجروح والرضوض وجراحة تعويض الأعضاء المفقودة» لعموم الاتحاد السوفيتي، التي كانت تصدر من مدينة خاركوف، وأصدر ثمانية مؤلفات في مجال تخصصه الطبي.

صحراء الأثرياء

يقول تروبنيكوف إن اهتمامه بالكويت بدأ قبل وصوله إليها بزمن من خلال ما كان يقرأه أحيانا من مقالات عنها في الصحف والمجلات حول ضآلة مساحتها وقلة سكانها في مقابل ثرائها الفاحش المتأتي من ثروتها النفطية. لكنه يعترف أن تلك المعلومات كانت عمومية ومبتورة ولا تعكس الحال بصورة دقيقة. وككل الأجانب الذين وضعوا مؤلفات عن منطقتنا كان غرضها الأول تعريف مواطنيهم بها، بدأ البروفيسور كتابه بعرض مفصل عن جغرافية الكويت وتاريخها وعلاقتها القديمة مع بريطانيا ومراحل اكتشاف النفط بها وشيء من عادات وتقاليد شعبها وصولا إلى الحديث عن برامجها التنموية وعلاقاتها مع المجتمع الدولي في أعقاب استقلالها الذي أطلق يدها في استثمار مواردها لخير شعبها وشعوب الأقطار المجاورة الأكثر فقرا من خلال الصناديق الإنمائية. وما بين هذا وذاك يتوقف الطبيب السوفيتي لسرد بعض الحكايات والمفارقات التي حدثت له وهو يؤدي دوره في تخفيف آلام ومعاناة أناس كثر كانوا يشتكون من أمراض العظام من تلك التي تطلبت تدخلا جراحيا سريعا، أو وهو يجاهد من أجل التأقلم مع ظروف الكويت المناخية الحارة والرطبة المختلفة كليا عن مناخ بلاده القارس البرودة، أو وهو يسابق الزمن في فحص 60 ــ 70 مريضا يوميا ما بين السابعة صباحا والواحدة أو الثانية بعد الظهر. يقول تروبنيكوف «ليس هناك ركن في الكويت لم أزره، وأحيانا أكثر من مرة. وقد كان سبب الرحلات إلى المناطق النائية في البلاد في عدد من الحالات الضرورة المهنية (تقديم المساعدة الطبية العاجلة في محل إقامة ساكني الصحراء)، وأحيانا كانت تحمل طابعا معرفيا بحتا، وفي بعض الأحيان كان إجابة دعوة البدو المضيافين والذهاب إلى محل إقامتهم في الصحراء» (ص 14). وفي موضع آخر من كتابه (ص74 و76) يتحدث تروبنيكوف عن أحد وكلاء وزارة الصحة الكويتية، وهو برجس حمود البرجس، الذي وصفه بصاحب العلاقات الطيبة «ببلادنا وبنا نحن الروس»، والذي «عمل الكثير من أجل أن يكون عملي في الكويت أكثر إنتاجا، وأن تكون إقامتي في الكويت مريحة للغاية».

المهمة المفاجئة

يروي المؤلف في الفصل الأول من كتابه (الصفحات 59 ــ 246) قصة سفره إلى الكويت وما سبقها من استعدادات، وأسباب وقوع الاختيار عليه شخصيا، فيقول إن موضوع السفر عُرض عليه فجأة في ربيع 1969، إذ تم إيقاف عمله في مستشفى خاركوف، واستدعاؤه على عجل إلى موسكو من قبل أحد وكلاء وزارة الصحة السوفيتية الذي طالبه بسرعة ترتيب نفسه للسفر إلى الكويت لأن حكومتها تلح بضرورة إرسال أخصائي عظام ذي مؤهل عال للعمل في مستشفياتها. ويضيف أن أول شيء فكر فيه حينها هو تعلم الإنجليزية التي لم يكن يجيدها وذلك من باب التفاهم مع مرضاه المقبلين. ويشرح أسباب جهله بهذه اللغة العالمية بالقول «إن مستوى تعليم اللغات الأجنبية في المدارس الإعدادية والثانوية (السوفيتية) سيئ». وعليه التحق لمدة قصيرة دون انقطاع بقسم اللغات الأجنبية في المعهد العالي للطب بمدينة خاركوف، ثم تم إرساله لمدة خمسة أشهر إلى المعهد العالي لتطوير مستوى الأطباء بمدينة كييف لدراسة الإنجليزية بصورة مكثفة، لكن قبل انتهاء كورسات اللغة بشهر استدعي إلى موسكو لإنهاء إجراءات السفر مثل استصدار الوثائق الرسمية وخلافها، فانتهز فرصة وجوده في موسكو للحصول على معلومات مفصلة عن أحوال وظروف ومناخ البلد الذي سيقيم به مدة علمها عند الله. وفي هذا السياق يخبرنا أنه زار المعاهد العليا في موسكو من تلك المختصة بدراسة الأمراض في الدول الأجنبية ولاسيما الدول ذات المناخ الحار، فأخبروه لمّا سأل عن الكويت أنها تخلو من الأمراض لكنها معرضة لمرض الكوليرا.

تطعيمات الكوليرا

ولهذا - يقول تروبنيكوف - إنه أخذ تطعيمات ضد الجدري والكوليرا من باب الوقاية، كما أنه اقتنى كميات كبيرة من الملابس القطنية عملا بنصيحة أحد معاهد موسكو الذي أخبره بأن طقس الكويت يتميز بدرجة حرارة عالية ونسبة رطوبة مرتفعة في فصل الصيف. السفر جوا من موسكو إلى الكويت في بداية السبعينات لم يكن سهلا كما هو الآن، ولهذا كان على تروبنيكوف وزوجته أن يقلعا أولا من موسكو إلى بغداد عبر دمشق بواسطة طائرة من طائرات خطوط إيرفلوت السوفيتية، وأن ينتظرا لبعض الوقت في بغداد ريثما يجدان وسيلة تنقلهما إلى البصرة ومنها برا إلى الكويت عبر مدينة الفاو. المهم أن الطبيب وعقيلته وصلا إلى الكويت في 12 مارس 1970 بعد رحلة مضنية لكنها في الوقت نفسه كانت ممتعة لأنهما تعرفا لأول مرة على بغداد التي لم يكونا يعرفان عنها إلا أنها مدينة «ألف ليلة وليلة».

ورغم أن درجة الحرارة في الكويت يوم وصولهما إليها كانت 30 درجة مئوية فإنها بالنسبة لهما كانت لا تطاق بعد صقيع موسكو. علاوة على الطقس الحار الرطب عانى الطبيب في بداية عمله بالكويت من الضغوط النفسية والكآبة بسبب انقطاعه عن أصدقائه ونمط حياته المعتاد في بلاده، والإجهاد المتأتي من عمله الدائم في المستشفى حتى ساعات متأخرة من الليل، ناهيك عن رؤيته لحالات مؤلمة وحرجة لمرضى كان عليه معالجتهم دون تقصير أو أخطاء كي لا تتأثر سمعة الطب السوفييتي ومدرسة خاركوف للأطباء، بحسب قوله. غير أن تروبنيكوف سرعان ما تأقلم مع حياته الجديدة، خصوصا بعدما تعرف على بعض الأصدقاء من الكويتيين، ومن مواطنيه العاملين بالسفارة السوفيتية في الكويت، بل تأقلم أيضا مع ظروف الكويت المناخية إلى درجة أنه راح يقوم برحلات صيد برية في عمق الصحراء دون خوف أو تذمر.

كسور وإصابات الحوادث.. مدخله إلى الصليبيخات

دعت حكومة الكويت تروبنيكوف للعمل لديها لأن الإصابات والكسور الناجمة عن حوادث السيارات كانت في تزايد وتحتل المرتبة الثانية من حيث عدد الحوادث في البلاد. وبمجرد قدومه عينته مستشارا في تقويم الأعضاء والجروح والصدمات بمستشفى تقويم الأعضاء التابع لوزارة الصحة الكويتية، الذي تم تغيير اسمه في عام 1972 إلى «مستشفى العظام بالصليبيخات»، غير أن تروبنيكوف، إلى جانب عمله بهذا المستشفى، ألقيت على كاهله مسؤوليات أخرى مثل تقديم الإرشادات أسبوعيا للمرضى في مستشفى صباح، وفي معهد شلل الأطفال، وفي مستشفى الميدان، ناهيك عن العمل كـطبيب مناوب بمستشفى الصباح والمستشفى الأميري مرتين في الأسبوع. حول مستشفى تقويم العظام الذي عمل به جل وقته يخبرنا أن العمل في إنشاء مبناه بدأ عام 1962، وكان من قبل ضمن مبان مخصصة لخدمة الجنود البريطانيين المرابطين في الكويت، ثم تم تخصيصه منذ عام 1954 كمكان لإقامة المرضى بعد العمليات الجراحية والباطنية في المستشفى الأميري الحكومي. ويمضي ليصف مستشفى العظام فيقول «بشكل عام كان المستشفى بمثابة مؤسسة علاجية متخصصة حديثة جيدة ذات تجهيزات كبيرة ومعقدة، ومن ناحية درجة تأهيل كادر الأطباء وتقديم المساعدة ذات التأهيل العالي في مجال إصابات العظام كان هذا المستشفى أحد أفضل المؤسسات العلاجية في العاصمة» وكان يعمل فيه أطباء من مصر وسورية ولبنان وباكستان وممرضات من الكويت ومصر والهند وفلسطين. لكنه يستدرك فيخبرنا أن من الأمور التي صعبت عمل المستشفى عدم وجود قسم متعلق بالتشريح الباثولوجي، وعدم إمكانية تشريح الموتى لأسباب دينية، الأمر الذي «كان يقلل من فاعلية العمل العلاجي»، وغياب نظام يسمح بمتابعة عمل الأطباء المناوبين، وغياب توزيع دقيق للمرضى على الأقسام، علاوة على أن الأطباء لم يكونوا يراعون ويشرفون على أحوال مرضاهم بأنفسهم بعد العلاج تاركين المهمة للممرضات والممرضين. ويقول إنه لم يلتزم بالجزئية الأخيرة منذ اليوم الأول وبدأ في تعزيز علاقة الطبيب المعالج بمريضه وفق ما هو معمول به في المستشفيات السوفيتية، الأمر الذي جعل كل المرضى يطلبون «البروفيسور الروسي».

ويتذكر المؤلف يوم عمله الأول في الكويت (بعد وصوله إليها بستة أيام) فيقول إنه كان عليه إجراء أربع عمليات، اثنتين منها صعبة للغاية، لذا «جاءت مجموعة كبيرة من الأطباء لرؤية كيف يقوم الأخصائي السوفيتي بإجراء العملية». لكنه يضيف أنه اكتشف سريعا أن بعضهم جاء لأمور أخرى لا علاقة لها بالاستفادة. خلال السنوات الثلاث التي قضاها تروبنيكوف في الكويت طبيبا استشاريا في تخصص العظام والكسور قام بإعطاء استشارات طبية لنحو 17 ألف مريض، كما قام بعلاج عدد معتبر من أفراد الأسرة الكويتية الحاكمة وأثرياء الكويت والخليج وبعض مواطني عمان والبحرين والسعودية وقطر ودبي وأبوظبي والعراق والأردن وسورية ولبنان وفلسطين وتونس والجزائر وباكستان والسنغال، إضافة إلى دبلوماسيين من سفارات بلغاريا ويوغسلافيا وتشيكوسلفاكيا وبلجيكا وبريطانيا والسعودية. من أهم الكويتيين الذين عالجهم ابن أمير الكويت السابق الشيخ علي صباح السالم الصباح، والشيخ أحمد خالد الأحمد الصباح، والشيخ صباح خالد الصباح (ابن أخت أمير الكويت السابق الشيخ جابر الأحمد الجابر)، والشيخ جابر العلي السالم الصباح (وزير الإرشاد والأنباء)، ورجلا الأعمال مساعد الصالح، وسلطان السالم، والوجيهان عبدالله وأحمد القطامي، والمليونير جاسم الخرافي.

الطبيب المعجزة.. قصصه تناقلها الكويتيون

قام تروبنيكوف بعلاج مريض من عمان كان مصابا بورم وعائي في الفقرة الصدرية الثالثة ونجح في إنقاذ حياته بمعجزة بعد 24 ساعة من الكفاح المتواصل، وبعد توقف قلبه عن العمل ثلاث مرات، إذ تمكن المريض من السير مجددا بعد 4 أشهر، وخرج من المستشفى نهائيا بعد مرور نصف عام على دخوله. وبسبب نجاحه في إنقاذ هذا المريض، الذي احتلت أخباره مانشيتات الصحف الكويتية، منحته «الجمعية الطبية الكويتية» عضويتها. كما قدم الطبيب خدماته الناجحة إلى الطيار الحربي الباكستاني الرائد محمد عبدالجليل الذي كان يخدم في القوات الكويتية المسلحة، والذي أصيب في يوليو 1971 بكسر في الفقرة الصدرية الحادية عشرة لدى قفزه من طائرته الحربية بعد إصابتها بخلل. وفي سياق حديثه عن هذه الواقعة يقول تروبنيكوف ما مفاده إنه جرت العادة في مثل هذه الحوادث أن يُصار إلى نقل المصاب إلى مستشفى عسكري ذي تجهيز خاص مثل مستشفى القاعدة العسكرية البريطانية بالبحرين، غير أن عبدالجليل رفض السفر إلى أي مكان بعدما علم أن الذي سيعالجه طبيب سوفيتي. وحينما وقع اشتباك حدودي قصير بين الجيشين الكويتي والعراقي في 20 مارس 1973، لعب الطبيب السوفيتي دورا مشهودا في علاج أفراد الجيش الكويتي المصابين. لم يكتف تروبنيكوف بالحديث عن أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أعداد مرضاه، وهو حوادث السير التي قال عنها إنها وصلت في نهاية 1972 إلى 250 حادثة في الأسبوع «ونتيجة لذلك كان يموت أسبوعيا من خمسة إلى ستة أشخاص في المستشفيات» غير شاملة تلك الحالات التي كانت تنتهي بالموت في مواقع الحوادث. بل إضافة إلى ذلك تحدث عن بعض الأمراض المنتشرة والمؤدية إلى إصابات في المفاصل والعضلات. وحول الفارق بين الطبيب الكويتي وغير الكويتي لجهة الرواتب والمزايا كتب في (ص 258) ما يلي: «كان الفارق كبيرا بين وضع الطبيب الكويتي والطبيب غير الكويتي هنا. الأول كان عنده عمل دائم، وكان يتقلد، إذا سمحت له معلوماته، منصبا وظيفيا أفضل، وكان يتقاضى لقاء عمله راتبا أعلى بكثير مقارنة بعمل مماثل يؤديه زميله غير الكويتي، وإضافة إلى راتبه المستحق كان أيضا يتقاضى مبالغ كبيرة على شكل علاوات على الراتب، وهذه المكافأة المالية كانت تزيد كلما شغل الكويتي منصبا وظيفيا أعلى، إضافة إلى التأمين المادي المكفول في سن الشيخوخة». ثم أضاف: «ولم تكن هذه الميزات تشمل غير الكويتي، ولكن يجب القول إن هؤلاء كان وضعهم جيدا وكانت رواتبهم عالية، وكان يتم تسديد إيجارات شققهم والخدمات المنزلية التابعة لها، وكانت لديهم سياراتهم الخاصة بهم وغيرها، وكان وضع الأطباء العاملين في الكويت وفقا للعقود أفضل مقارنة مع زملائهم في أية دولة عربية أخرى». وفي لهجة انتقادية يبين تروبنيكوف أن كل طبيب وافد من العاملين في وزارة الصحة الكويتية كان يشعر بعدم الاستقرار لأن عقده كان يجدد كل ثلاثة أشهر، أي أن عقده قابل للفسخ في أي وقت لأسباب مهنية أو سياسية أو دينية أو شخصية ذات صلة بعلاقته مع مسؤولي الوزارة، فكان يُستدعى ويُبلغ بالاستغناء عن خدماته دون أن يكون له الحق في النقاش أو الاعتراض. كما انتقد الطبيب السوفيتي ما كان معمولا به حتى مطلع السبعينات لجهة عدم حق الطبيب غير الكويتي في التأمين التقاعدي في سن الشيخوخة، أو حقه في الزيادات لقاء سنوات عمله، مهما كانت مدة عمله في الكويت، وهو ما جعل أطباء كثرا من غير الكويتيين يفكرون في المستقبل وفي وضع أسرهم وأطفالهم في حال تعرضهم فجأة للوفاة أو العاهة المستديمة.

* أستاذ العلاقات الدولية مملكة البحرين