د. مكارم صبحي بترجي
انفرد ديننا الإسلامي عن غيره من الأديان المختلفة بتعزيز مظهر الكرم والإيثار للآخرين بما تجود به النفس الزكية التي تسعى للخير، ولأن الكرم من الأخلاق العربية العريقة القديمة التي عرفها الرجل العربي منذ القرون المبكرة التي سبقت الإسلام تجسد لنا أصحاب النفوس العظيمة فأكدوها في تعاملاتهم ومدحوا بها ساداتهم وجعلوها دليل الرفعة والفخر وغاية المجد، فالكرم عادة السادات وشيمة الأحرار.

إلا أن الكرم وإن شاع في المجتمع العربي القديم قبيل الإسلام إلا أنه ارتبط بمنافع دنيوية وغايات نفعية ومطامع ومكاسب مادية ليس الدين أو التدين واحداً منها، ومع بزوغ شمس الإسلام احتلت القيم الإنسانية مكانة هامة في نظامه وهيكله واختلف الأمر بالنسبة للمسلم فلقد تعلق برب رحيم ترضيه مكارم الأخلاق وتغضبه كل دنيئة، واتضحت رسالة الإنسان الحقيقية على الأرض - ألا وهي عبادة رب العالمين - ثم حساب ثم إلى جنة أو إلى نار، وكانت هذه القيم الإنسانية أحد الأركان الأساسية التي بها تقوم العبادة والتي بها ينجو المسلم من نار تلظى إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتقين.

وجاء الدين الإسلامي الحنيف ليعزز مفهوم الكرم كأحد السمات النبيلة التي اهتم بها وأمر بها وكما أنه الكريم نادى عباده بحب الكرم وبذل المال ابتغاء رضاه ونهاهم عن الشح والبخل. قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، وسيد البشر عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم له مواقف لا يتسع المجال لسردها، وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء، إذ كان يعطي عطاء مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه، ثقة بعظيم فضل الله، وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم. عن موسى بن أنسٍ، عن أبيه، قال: «ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلَّا أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة».

أمنية: تفشي مظاهر الكرم والإيثار بين عموم البشرية وتكون سمة الكرم طريقاً لدعوة الناس إلى الدين الإسلامي وعنواناً لأخلاق المسلمين في كل أصقاع الدنيا.

Makarem@sghgroup.net