تطبيق الأفكار الخلاقة والإبداعية ساهمت وساعدت كثيرا من الدول في محاربة الفقر، وهناك العديد من التجارب الناجحة التي يمكن لنا الاستفادة منها لمحاربة الفقر والمساهمة في خلق وإيجاد الطبقة الوسطى وتوفير الفرص الوظيفية دون أن يحمل المواطن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لهذه التكلفة. فمثلا لو اقتنعت وزارة العمل بأن تحقيق السعودة تكون بإيجاد الحوافز بدلا من فكرة نسب التوطين وفرضه على المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة. لأن محاربة الفقر ليس بالمعونات المالية فقط وإنما يكون ذلك من خلال منظومة كاملة وتنمية شاملة صحية وتعليمية واقتصادية. فعشرات الفرص الوظيفة تُخلْق بإنشاء جامعة على سبيل المثال، وفتح مطار صغير في مدينة صغيرة تخلق عشرات، بل مئات الفرص الوظيفية.

توفير موارد للدولة يكون بالترشيد وليس بوقف الصرف أو تأخير حقوق المقاولين أو الالتزامات وأفضل وسيلة لزيادة إيرادات ودخل الدولة تكون بإيجاد مناخ استثماري حقيقي تنافسي. وكذلك بتحفيز الشركات الكُبرى والبنوك في المساهمة في برامج المسؤولية الاجتماعية، لأن كل ريال ينفق على مثل هذه البرامج يحقق عائدا مباشرا يصل إلى تخفيض أكثر من ٣٠٪ من التكلفة الّتي تنفقها الدولة في القطاعات ذات العلاقة. كما أن هذه البرامج الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية تساهم في الأمن وتخفض من نسب الجريمة وتحسن من بيئة المجتمع مما يساعد على الاستقرار والازدهار.

إن تخصيص خمسة في المئة من أسهم كل شركة تهدف الدولة لتخصيصها لصالح البرامج والخدمات الخاصة بالفئات الأكثر فقراً وصرف أرباحها وريعها لبرامج الإسكان لهؤلاء الفئة والصرف على برامج التدريب والتعليم والصحة الخاصة بهم وبجمعياتهم المدنية سوف يساهم في رفع مستواهم المعيشي ويخلق فرصا وظيفية حقيقية ويحسن أحوالهم المعيشية والصحية والتعليمية. ويمكن رفع قيمة الحصص التي ترغب الدولة في تخصيصها بنفس النسبة المُعطاة لهذه الفئات، وتفعيل الجهات الرقابية والمجتمعية للإشراف على هذه البرامج والتأكيد على أهمية عدم اختطافها من قبل المتربصين.

هناك العديد من التجارب الناجحة التي طبقت حول العالم وكان لها نجاحات مهمة اقتصادياً واجتماعياً مثل بنك الفقراء وبرنامج إطعام الأطفال في المدارس الابتدائية في الهند وغير ذلك من برامج صحية وتعليمية واقتصادياً. المهم أن يكون كل مسؤول يُؤْمِن بوجوب التفكير خارج الصندوق في قطاعه لكي نحقق تنمية وتطوير وتوفير ورفع من مستوى الخدمة، بدلا من التفكير في كيفية جباية الأموال وتحميل المواطن سوء الإدارة والأخطاء والهدر.

ليكن في كل خصخصة نصيب لذوي الاحتياجات الخاصة والطبقة المعدمة تصرف لغرض توفير الخدمات الضرورية لهم وتمكينهم من أن يكونوا فئة منتجة وتأمين السكن والعلاج والتعليم والتدريب.

الفكر الإبداعي والرغبة الصادقة والمتابعة والتطبيق والشفافية العلاج الناجع لمشاكل المواطن حتى لا تضيع الملايين، بل البلايين التي توفرها الدولة كما ضاعت بعض البلايين التي خصصت للفقر أو أخرجت عن المسار الذي خصص لها. مثال لذلك البلايين التي خصصت لمحاربة الفقر التي لم تؤت ثمارها المرجوة منها بالرغم من ضخامة ما خصصته الدولة من أموال. والله المستعان.

* مستشار قانوني

osamayamani@