لفتت انتباهي قبل أمس، تغريدة لجمعية حماية المستهلك، حذرت من خلالها من شراء منتج يتم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنه «في حال اشتريت هذا المنتج توقف عن استعماله؛ لأنه يحتوي على ادعاءات طبية مضللة»، ومن بينها (تنظيف وتفتيح البشرة، وإزالة التجاعيد والأماكن والهالات السوداء وحب الشباب وآثاره، وادعاء التصريح من الجهات المسؤولة بالسعودية)، موضحة الجمعية بأن هذا المنتج غير مسجل بقاعدة بيانات المستحضرات الصيدلانية لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء، وعليه فإن التسويق له يعد مخالفا للأنظمة. في الحقيقة أن الجمعية تشكر على هذه الشجاعة والشفافية، وكم كنت أتمنى أن تشمل مهامها وصلاحياتها التحذير من ذلك المنتج الأكثر ضررا وتدميرا لحياة المواطن السعودي، الذي يغتر بجمال عبوته الخارجية المصطنعة، وتسحره رائحته الزكية، وتفتنه كلماته الدعائية المعسولة، فما يلبث أن (يرتبط به) ويدمن استخدامه ويسير خلفه كالنائم، فيغسل قلبه وعقله، قبل أن يغسل جيبه وتحويشة عمره فيصبح رصيده ناصع البياض من كل الفلوس التي يطلق عليها البعض (وسخ الدنيا) !؟ هذا المنتج للأسف الشديد يلقى رواجا منقطع النظير في المجالس الخاصة، حين يتصدرها أولئك المتلونون الذين يصبحونك برسائلهم الدينية ويمسونك بتصرفاتهم الصبيانية التي يخجل من ارتكابها حتى المراهقون، وعذرهم الوحيد في ذلك أن الشرع حلل أربعاً، وأنهم لم يرتكبوا حراما حتى يحاسبوا عليه، يتوهمون ذلك ويحاولون إقناع الآخرين به، مع أنهم يتفننون في خلق الأكاذيب المستمرة لتبرير سفرياتهم أو غيابهم الطويل عن البيت، ويتركون خلفهم أعظم الواجبات الاجتماعية تجاه زوجاتهم وعائلاتهم، ويخالفون الأنظمة واللوائح التي سنها ولي الأمر والتي تمنع بشكل قاطع الارتباط بمثل هذا المنتج دون ترخيص، فهل هذه المعاصي مجتمعة حلال في نظر الإنسان السوي العاقل؟!

الأعظم من ذلك أن تصدر ممارسة الارتباط مع هذا المنتج من قبل الأفراد المنتمين للفئة الممنوعة وفق اللائحة التنظيمية، وبما أننا نعيش في زمن النهضة لمكافحة الفساد بشتى أنواعه، فإنه يفترض فتح هذا الملف الشائك الذي يهدد التكوين الاجتماعي للأسرة السعودية، فضلا عن أبعاده الأمنية الأخرى، وذلك بأن يجري البحث الدوري على جوازات سفرهم وتحويلاتهم البنكية، ومن يثبت تورطه يتم تطبيق العقوبات النظامية بحقه بداية بالمحاكمة التأديبية ومرورا بإلغاء الارتباط المخالف الذي تم دون ترخيص، وبهذا يتم القضاء على تلك الادعاءات المسوقة لهذا المنتج المزيف التي يزعمون من باب الهياط والقالة في مجالسهم؛ «أنه يعيد الشايب شباب» !