بيان معالي النائب العام بشأن الموقوفين على قضايا فساد، باعتقادي أنها تتجاوز الـ(320) موقوفا، وتتجاوز كذلك ملف الفساد برمته لترسخ مبدأ غاية في الأهمية وهو سيادة القانون وهو المَعلم الرئيس في ملاح الدولة السعودية الجديدة.

فعندما يتحدث النائب العام عن المحاكمة وعن الضمانات القانونية للمشتبه بهم وللمتهمين في قضية كبيرة تمس حرمة المال العام فهو يرسخ هذا المبدأ، ويؤكد حق الإنسان أيا كانت تهمته أن ينال محاكمة عادلة وفق الضمانات القانونية، وأن المتهم ما زال يحتفظ بقرينة البراءة المؤسسة على القاعدة الحقوقية الراسخة بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن الأصل براءة الذمة، مما يعني عمليا أن النيابة العامة قد لا تكسب كل قضاياها أمام القضاء في قضاياها ضد المتهمين، أو أن لا يحكم لها بكل طلباتها وأنها والمتهمين أمام منصة العدالة (على حد سواء) معهم، وهذه المبادئ عندما تصدر من النائب العام، وفي قضية بالغة الحساسية، فهذا يعني أن شيئا كبيرا وعظيما يحدث في هذه الدولة التي لا تتوقف عن إحداث الخطوات الجريئة والكبيرة في منظومة العدالة، الأمر الذي قد لا يدركه الكثيرون بأن اللجنة العليا المشكلة بأمر ملكي لمعالجة قضايا الفساد، إنما شكلت للتصدي لملفات قديمة متراكمة منذ عشرات السنين، ازدادت تعقيدا مع الزمن واندرست أدلتها وملفاتها وغيب الموت بعض شهودها أو أصبحوا خارج سيادة الدولة، لذا فإن سياسات اللجنة العليا لا يعني تطبيقها في التعاطي مع القضايا المستقبلية في ملفات الفساد بما فيه مسألة التصالح، لأن القضايا المستقبلية ستعالج وفق المنظومة القانونية الاعتيادية، ولن تترك حتى تتورم أو تتلاشى أدلتها وبيناتها وشهودها.

فتشكيل اللجنة العليا هو بداية للتصدي للفساد بجدية وصرامة، والبداية كانت مع رموز وقضايا كبار وغسل السلالم من الأعلى، وهي القاعدة التي أكد عليها ولي العهد رئيس اللجنة العليا الأمير محمد بن سلمان، مما يعني مستقبلا بأن مرحلة (الرتز) لن تتكرر وإنما سيكون القانون في مواجهة أي ممن يتجرأ على المال العام من خلال مؤسسات الرقابة في الدولة، وأن مرحلة (الرتز) ما هي إلا صخرة كبيرة تمت إزاحتها ليتدفق نهر العدالة بانسياب، وأن لا تكون قضايا الفساد قضايا فوق العادة.

allahim@