المتتبع للصحافة السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوعين الأخيرين يندهش من النقاش الدائر حول التطبيع السعودي مع إسرائيل. وهو في ظني تضليل إعلامي من الإعلام المملوك لنظام الحمدين، وابتلعه المتلقي الفلسطيني الذي شن هجوما غير مسبوق على المملكة ثم وقع المتلقي السعودي في الفخ، وصار البعض يبادل العداء للفلسطينيين، معلنا رغبته بالتطبيع مع إسرائيل على سبيل الانتقام. كنت أظن أن هذه أسماء مستعارة وقد لا تكون حقيقية ومنتمية لأشخاص سعوديين بالفعل. لكن الصادم بحق أن يفند الدكتور خالد الدخيل بعض ما قاله تركي الحمد حول مسألة التطبيع. وكلاهما قامتان فكريتان سعوديتان دون شك.

هذا الأمر غير مسبوق في الساحة الثقافية السعودية، وحاول البعض أن يفسره بأن هناك من هو داخل الحكومة ويدعم هذا التوجه نحو التطبيع ويحاول تهيئة الشعب.

لكننا لم ننتظر كثيرا حتى نشرت صحيفة The Times of Israel خبرا ليلة الثلاثاء تقول فيه إن: «باريس والرياض حذرتا ترمب من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل». على خلفية نية ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل هذا الأسبوع ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها.

وجاء في طيات الخبر أن الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الشرطة في الاتحاد الأوروبي عبرا عن قلقهما إزاء خطط الرئيس الأمريكي ترمب للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الموقف الفرنسي تناولته أغلب الصحف العربية، لكنها سكتت عن الموقف السعودي لغرض في نفس يعقوب، بالرغم من أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي حذرت بلغة صارمة موجهةً التحذير لترمب، مما جعل الصحافة الإسرائيلية تتناول الموقف السعودي. حيث قال سفيرنا في الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان، في بيان، إن «أي إعلان أمريكي حول وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية سيكون له أثر ضار على عملية السلام وسيزيد من حدة التوتر في المنطقة».

وأضاف أن «سياسة المملكة كانت ولا تزال تدعم الشعب الفلسطيني وقد تم إبلاغ الإدارة الأمريكية بذلك». وأن «مثل هذه القرارات يجب أن تكون في إطار مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين تهدف خصوصا إلى إقامة دولتين هما إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن». كما أعلن المبعوث السعودي إلى الولايات المتحدة أنه أعرب عن معارضته لأي إعلان حول القدس.

هذا الموقف الرسمي السعودي الواضح من إسرائيل يجب أن ينهي اتهامات التصهين والتطبيع التي تطال أفرادا من الشعب السعودي كل حين أو تطال الحكومة لتشويه سمعة المملكة، وعلينا ألا ننجر خلف الإعلام المغرض.

Mayk_0_0@

May_khaled@hotmail.com