قدم بعض الشباب السعودي مبادرات رائعة خلال فترات ابتعاثهم في الدول الأجنبية، وهي مبادرات قائمة على قيمة العمل التطوعي باعتباره سلوكا حضاريا، ويعد من أهم الأنشطة الحيوية التي تعزز إيجابية المجتمعات وتنهض بها ماديا ومعنويا.

تلك المبادرات تفسر وجود القيمة لدى أولئك الشباب بمقابل وجود الواقع الذي يحتويها ويساهم في تفعيلها وتنميتها على سلوكهم الاجتماعي، ونحن في الواقع بحاجة إلى تعميق فكرة العمل التطوعي ثقافيا وعمليا وعلميا في مراحل بناء الاقتصاد وتجديد أساليبه في الفترات القادمة، لأن في تفعيله بالشكل المطلوب مقياسا للرقي والتقدم ومدى تحضر المجتمع، في الحين الذي نحتاج فيه إلى مساندة الأفراد والمؤسسات للجهد الحكومي، فالحاجة تتطلب توفير الجهد الفردي وقيام المؤسسات لتؤدي دورها لعملية تكميلية ترفع من مستوى الأداء وتساعد في تحسينه إلى جانب تحمل جزء من الأعباء.

نحن بحاجة إلى المزيد من التشجيع والدعم للأعمال التطوعية نسبة إلى ما نواجهه من التحديات في مستقبلنا الاقتصادي، وكذلك لا بد من تنقية العمل الخيري والتطوعي مما يشوبه من الأعمال المشبوهة التي تقوم تحت غطاء الأنشطة التطوعية، وحتى لا يبقى هذا المفهوم شكليا دون جدوى أو منفعة، إنما ليدخل إلى عمق العمل التنموي لتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ القيم الأخلاقية الجيدة من مبدأ التكافل الاجتماعي القائم على طاقات شبابنا، ما يخرجهم من أوقات الفراغ القاتلة إلى الدور الإيجابي والإبداعي والمسؤول، وبذلك سنرى أعمالا ومبادرات خلاقة، إذا لم تأت بالتوازي مع ما يفعله أبناؤنا في الخارج فستكون في مستوى أفضل منها.

ALshehri_maha@