أكتب هذا المقال من دولة الإمارات العربية المتحدة، من دبي تحديداً. كنت قد وصلت قبل البارحة في رحلة سريعة للمشاركة في برنامج الإعلامي الصديق علي العلياني «معالي المواطن»، على أن أعود مباشرة بعد انتهاء المشاركة، لكني قررت البقاء ليوم أو يومين بعد خروجي من المطار باتجاه الفندق، وذلك لسبب أعتقد أنه وجيه جدا.

في الطائرة المتجهة من جدة إلى دبي فوجئت بطاقم الملاحين يوزعون على الركاب شارة أو «مشبك»، عليه علم المملكة ودولة الإمارات وصورة الملك سلمان والشيخ خليفة بن زايد، ولا أدري لماذا كنت قررت أن أسافر هذه المرة ببطاقة الهوية الوطنية بدلا من جواز السفر، صدفة لم أقررها، وحين قدمت بطاقتي لموظف الجوازات في مطار دبي سألني لماذا هذه هي المرة الأولى التي أستخدم فيها بطاقتي السعودية فابتسمت لأنه لا جواب محددا لدي، لكني وبطريقة عفوية قلت إنها الصدفة المحضة، وربما هو شعور خفي بأني لم أسافر من وطني بل ما زلت أتجول داخله، ولربما أيضا أن هذه الصدفة جاءت في غاية الجمال لأنها تتزامن مع احتفال دولة الإمارات بيومها الوطني.

في الطريق من المطار لا بد أن تشعر بعظمة أبناء الصحراء، نحن وهم، أبناء الإمارات وأبناء المملكة، الدولتان اللتان حاول البعض جاهدين أن يدقوا الأسافين بينهما، وأن يخترعوا قصصا لخلافات بينهما، وأن يسرفوا في الكذب إلى حد تصوير أن كل واحدة منهما تتربص بالأخرى. هكذا وبكل التمادي في الاستخفاف بالعقول والأفهام يريدون إقناع الناس بأن هاتين الدولتين ليستا أكبر وأعقل وأنضج من كل التفاهات التي تسقط فيها الدول أو الحيازات الصغيرة، بجغرافيتها وتأريخها المضطرب، ورعونة مؤسساتها الحاكمة.

أبناء الصحراء الذين اعتاد «بعض العرب» على السخرية منهم لديهم الرياض وأبوظبي ودبي التي أصبحت أيقونات للحياة في العصر القادم وليس الماضي أو حتى الحاضر، مدن لا تعيش بين أرتال النفايات وسوء الخدمات وبؤس الحياة. مدن لا يمر يوم إلا والعالم يتابع الفعاليات الاقتصادية والعلمية التي تعقد فيها بحضور نخب العالم. إنهما دولتان تسخران مقدراتهما ومواردهما وإمكاناتهما لبناء حياة لائقة بالإنسان، وليس لمطاردة الشعارات والأوهام المريضة المدمرة.

طوبى للحكمة والإخلاص من أجل الأوطان، وسوف نمضي في العمل ونترك الآخرين يتعثرون في مسيرة الكلام.

habutalib@hotmail.com