يبدو أن جهازنا الحكومي يحتاج إلى وقت أطول مما هو متوقع له بحسب طموح رؤية 2030 كي يتخلص من أثقال البيروقراطية وترهل الأداء، ويتمكن من اكتساب قدر معقول من اللياقة يساعده على مسايرة البرامج العديدة التي حددتها الرؤية والتي عند إعلانها وضعت أطراً لتحول القطاع الحكومي إلى قطاع أكثر ديناميكية وتفاعلاً بين أجزائه المختلفة وإنتاجيةً تنعكس على أرض الواقع وليس فقط على أوراق التقارير.

للأسف الشديد فإن المتابعة لأداء بعض الأجهزة الحكومية خلال الفترة الماضية لا تشير إلى جدية في التحول إلى الأفضل، ولا يلمس المتابع مؤشرات أداء تنبئ بوعي جيد بضرورة التغيير الذي أصبح حتمياً وليس اختياريا. الصور الرتيبة التي اعتدنا على مشاهدتها في الدوائر الحكومية خلال العقود الماضية ما زالت مستمرة في كثير منها. صحيح هناك بعض القطاعات اجتهدت في التغيير مما انعكس على حجم وجودة إنتاجها، لكن ما زال الكثير خصوصا الإدارات المرتبطة بالمصالح الخدماتية الحيوية تسير بذات الإيقاع القديم وطبيعة العمل السابقة، والأهم هو ملاحظة أن منسوبيها ليس لديهم إدراك بضرورة خروجهم من التكلس الذي يحاصر أداءهم، أي كأنهم منفصمون عن كل الحراك التغييري الذي تعيشه الدولة في كل مفاصلها ويتطلب تفاعلاً من جميع مستويات المسؤولية وفي كل فروعها، إذ يصعب تحقيق شيء ملموس على المستوى الوطني إذا كان الحراك مقتصراً على المركز، أي المستوى الوزاري بينما المحركات الطرفية في المناطق تعمل بنفس الوقود القديم والسرعة القديمة. المعزوفة لا بد أن تكون جماعية وإلا سيكون النشاز مزعجاً ومعطلاً للطموح الوطني.

نحن بحاجة ماسة إلى برنامج وطني عاجل وشامل لفحص طبيعة الأداء في كل مرافق الدولة وتقييمه ووضع حلول جذرية للعراقيل والعثرات والخمول الذي يكتنفه، وإلا سنفاجأ في وقت ما أننا ما زلنا نقف على أعتاب الماضي.