كمثل أي لصوص أو عصابة إجرام، لا تفتأ شراكة بغيهم أن تصبح خصاما وعراكا، لم يكن مفاجئا ما شهدناه في الأيام الأخيرة من ذلك الصدام المسلح والدامي الناشب بين أطراف الانقلاب في اليمن والمتمثلة في ميليشيا الحوثي وأتباع المخلوع علي عبدالله صالح، والذي وصل إلى مستوى لم يبلغه من قبل في عدد الضحايا.

فهذه الشراكة القائمة بين الطرفين الانقلابيين كان متوقعا انفراطها في أقرب فرصة، بسبب قيامها على مصالح انتهازية بحتة، توهم فيها الحوثي أنها ستخوله لبسط سيطرته على كامل اليمن بأيديولوجيته الطائفية السلالية المتطرفة، فيما توهم المخلوع أنها ستكون مطية له للعودة إلى السلطة من جديد.

لذلك نجد أن الشراكة القائمة بينهما عرضة للاهتزاز في كل منعطف تتعرض له مسيرتهما الدموية، ومن هنا جاء صراع كسر العظم المحتدم حاليا بينهما، بعد أن بدأت بشائر حسم القوات التابعة للشرعية بمساعدة قوات التحالف لمعارك نهم تقترب من نهايتها، وما ينتجه ذلك من تطويق لصنعاء، الأمر الذي جعل كل طرف من شريكي الانقلاب ينتابه الخوف من أن يغدر به الآخر.

إن التقدم الحاصل من قبل الشرعية في جبهات القتال كافة لن يتوقف، ولن يأبه بكل ما يحصل من احتراب في صنعاء، ولن ينتظر ليعرف من الذي سيتغدى بشريكه قبل أن يتعشى به الآخر، فهذا أمر لا يعنيه، في ظل توجيه بوصلته نحو هدف واحد وهو اجتثاث عصابة التخلف والانتهازية، وإعادة بسط الشرعية على كافة الأراضي اليمنية.