-A +A
عيسى الحليان
نحن اليوم إزاء متغيرين أساسيين؛ الأول نسبة السرقات المباشرة التي اقتطعت من المال العام والثاني نسبه الرواتب من إجمالي دخل النفط، وكلاهما ذو ارتباط مباشر بنمط وتركيبة الإدارة الحكومية القائمة حاليا، وجزء لا يتجزأ من مكوناتها ومخرجاتها النهائية، فالمتغير الأول يتعدى دائرة الـ 100 مليار دولار ومن أول جولة؛ والثاني ليس بعيدا عن هذا الرقم ويكفي أنه يمتص كل موارد النفط حسب بيانات المالية للتسعة الشهور الماضية، ولا أود أن أتوغل في بقية المتغيرات الأخرى ذات الصلة بهذا النمط من الإدارة، وهذا ما يحتم فتح ملف هذه الإدارة الحكومية والتعامل مع أصل وجذور هذه القضية بكل تجلياتها المختلفة، فلا يمكن أن ينتج كل هذا الخلل من خلال عمل مؤسساتي مُحوكم وعلينا البدء في العلاج من أصل البلاء الإداري وليس من نهاياته الطرفية فقط، فعلى الرغم من حداثة مفهوم الحوكمة المؤسساتية في النظام الإداري العربي، إلاّ أنه قد حقق قفزات كبيرة في معظم الدول العربية، ونحن هنا لا نتحدث عن ترف إداري كما يتصور البعض بقدر ما نتحدث عن وسيلة دفاع عن مكتسباتنا الحالية، فالحوكمة لا تتجاوز مجموعة القوانين والإجراءات الضوابط التي تضمن الشفافية والانضباط في الجوانب الإدارية والمالية فلماذا كل هذا الإهمال لهذا الجانب، وما دور وزارة الخدمة المدنية اليوم في البلد ومكانها من الإعراب صراحة، طالما أن قوانين وأنظمة الخدمة المدنية المتقادمة قائمة قبل تأسيس الوزارة ولم تغير معها ساكنا منذ تصعيدها إلى وزارة وحتى الآن ؟ الحكومة تطبق نظام الحوكمة عى الشركات المساهمة من خلال هيئة سوق المال لكن القطاع العام أولى بهذا النظام، وطالما اتفقنا أن الحوكمة لا تجاور فكرة مساءلة الإدارة وضمان الرقابة وعدم استغلال السلطة، فإننا بذلك نكون أكثر الدول حاجة لمتطلبات التحول المؤسسي ومتطلبات الحوكمة، وكلما زاد تفشت هذه الأمراض المستوطنة في جهازك الإداري والمالي، كلما زادت حاجتك لتناول أدوية وعقاقير الحوكمة والتحول المؤسسي أكثر من غيرك.

اليوم، وعلى سبيل المثال فقط، فإن المشرّع الحكومي الذي يضع نظاماً للشركات يمنع فيه عضوية رجل الأعمال من الجمع بين عضوية أكثر من مجلسين في الشركات المساهمة أو التاجر من عضوية أكثر من دورتين في الغرف التجارية، أو المتطوع من الجمع بين عضوية مجلس إدارة أكثر جمعيتين خيريتين لا يطبق الشيء على نفسه أو الموظف الحكومي، فتجده عضوا في سبعة أو ثمانية مجالس ولجان عامة على حساب عمله ومبدأ تكافؤ الفرص مع الآخرين.


OKAZ_online@

Alholyan@hotmail.com