بصوت واحد سقطت في مجلس الشورى توصية تمكين المرأة من شغل الوظائف الدبلوماسية القيادية في سفارات وقنصليات وبعثات المملكة بالخارج التي قدمتها لجنة الشؤون الخارجية. شخصياً كنت قد كتبت هنا قبل فترة قريبة أننا في المرحلة الجديدة التي تعيشها المملكة نتطلع إلى أدوار قيادية أهم للمرأة داخل المملكة وفي ممثلياتها الخارجية، ليس لإرضاء العالم باستخدام المرأة موضوعا لتحسين الصورة عنا، وإنما لأن هذا حق أصيل لها تكفله مواطنتها المتساوية مع الرجل، والمستوى العالي المتميز الذي وصلت اليه في العلم والثقافة والوعي والخبرة والكفاءة والقدرة على الإنجاز، ورغم سقوط التوصية التي كانت ستحقق بعض أحلامنا لأخواتنا إلا أنني لن أغضب أو أبتئس كثيراً، فعلى الأقل أن الموضوع دخل دائرة اهتمام المجلس، ونأمل أن يعاد طرحه مرة أخرى، ولعل الصوت الذي أسقطه هذه المرة يعوضنا الله عنه بأصوات تدعمه.

نحن نعرف أن لكل عضو حقه في تأييد أو رفض أي توصية، لكن عضو المجلس الدكتورة موضي الخلف، وكما نشرت «عكاظ» يوم أمس، أبدت استغرابها من سقوط التوصية بعدما كانت جميع المداخلات مؤيدة للفكرة في مجملها، لافتة إلى أن الأصوات المعارضة لم تتداخل لتبيان وجهة نظرها وأسباب رفضها للتوصية، وأضافت: ولعل هذا يدل على أهمية أن يكون التصويت معلنا لنعرف نحن الأعضاء مواقف بعضنا البعض، وليعرف المجتمع الذي نمثله مواقف أعضاء المجلس من القضايا المختلفة المطروحة.

هذا هو زبدة الكلام وغاية الرجاء من رب الأنام، فنحن لا يهمنا التصويت بالتأييد أو الرفض لأي توصية بقدر ما يهمنا معرفة لماذا، وما هي الحيثيات التي تبرر ذلك. وإذا طالبت الدكتورة موضي الخلف بعلنية التصويت داخل المجلس فنحن ما زلنا نتطلع إلى نقل هذه العلنية إلينا بنقل نقاشات ومداولات المجلس عبر قناة خاصة بالشورى أو برنامج خاص في التلفزيون السعودي لا يتخلله المونتاج والتقطيع والقصقصة. فقط نريد أن نعرف كيف يفكر هذا الجمع في قضايا الملايين من المواطنين، وهذا مطلب مشروع ومهم وقد آن أوان تحقيقه.