رحم الله إبراهيم خفاجي قد كان (أمة لوحده) اكتظت فيه جميع المواصفات التي ترقى به في سلم الإنسانية.. الأمر الذي ميزه عن الكثيرين وأحاطه بالحب والاحترام.. كان إبراهيم ملء إيهابه فنا وذوقا وحسا.. هذه المقومات فجرت فيه ينابيع الوجد والتحنان.. وكان أن هام في سماء الإبداع والخلق وصناعة الكلمة ذات المغزى.

إبراهيم خفاجي وصفحة فنون

كنا (يوم أن كانت الدنيا حلوة).. كنت والرفيق بدر كريم نحرر صفحة الفنون في جريدة المدينة.. التي استقطبت اهتمام الكثيرين.. وخاصة من الفنانين والمبدعين وجماهيرهم.. كنا نكتب تحت أسماء رمزية، ابن عتيق ومايك وردار ومنير والخيام.. كل تلك الأسماء كانت تغذي هذه الصفحة بما أثرى وجدان الإنسان السعودي.. ونجحت في كثير من المواقف أن ترقى برسالة النقد الفني وتتابع المبدعين من فنانين وملحنين وكتاب أغان.. في تلك الحقبة برز أبو وجيه على السطح ككاتب أغان متألق أنيق في عباراته، تفوح منها رائحة الثرى.. ثرى مكة المكرمة الطاهر بل الحجاز.. كان صادقا مع نفسه فصدقت كلماته وامتلأت الساحة الفنية حفاوة وتقديرا للخفاجي.

الخفاجي الأب الروحي لمحمد عبده

لقد كان الخفاجي يرحمه الله إنسانا بكل معاني هذه الكلمة.. وكان صديقا لكل من صادقه وصدقه.. كانت علاقته بالفنان الناشئ (يومذاك) محمد عبده علاقة الأب الروحي بابنه.. إذ كان عونا له على اختيار الكلمة وتطويعها في كثير من الأحيان باللحن.. إذ لم تكن موهبة إبراهيم التي تتدفق شعرا وحسب.. بل كانت هناك قدرة أخرى يعرفها فنان العرب محمد عبده.. الذي أحسن استغلالها ولم تنقص من قدره شيئا بل أكسبته نبوغاً وتجلياً.. ولعل الأيام تشهد بالوفاء لهذا الفنان الكبير لأستاذه وفاء يندر مثله.

إبراهيم خفاجي شاعر الوطن

ولقد تجلى إبراهيم وتمدد طولا وعرضا عندما شرف بتأليف نشيد الوطن، الذي سكبه في سمع وفم كل سعودي من أطفالنا وشبابنا وشيوخنا.. رحم الله أبا وجيه وتقبله في الصالحين.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

الهلال.. المفلس

لقد تجلى فريق الهلال في مباراته الأخيرة في اليابان وأحرج الفريق الخصم رغم خسارته مهاجما له قدره (بالإصابة) ومن ثم خسر الثاني سالم الدوسري لنيله بطاقتين صفراوين والطرد من خطأ غير مبرر.. وسط غابة من المتفرجين المشجعين ومع ذلك لعب الهلال وأبدع وكأنما هو في الرياض.. ولكن وبكل أسف فإن هذه الأحداث كشفت عن سوءات النادي الزعيم.. إذ لم يكن لديه جاهزية ليعوض فقدانه لعمر خربين وسلمان الفرج فزج من الدكة بنجوم الهلال الذين كان لهم تاريخ مختار فلاتة وياسر القحطاني ومحمد الشلهوب ولكن الواقع كشف عن عدم قدرتهم في سد فراغ أولئك.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا هذا العيب الواضح في نجوم الهلال والذي كان له أثره السلبي في أن يخسر الهلال مباراة تاريخية وبطولة كانت قاب قوسين أو أدنى منه.. وانسحب البساط من تحت أقدام الهلاليين.. كانت النتيجة صدمة عنيفة لكل الجماهير الهلالية وغير الهلالية.. لأنها فرصة تاريخية لن تتكرر قريبا.

الشامتون في الهلال

من غير المقبول من أولئك النفر الذين تجاوزوا عبر وسائط الاتصال مظهرين فرحتهم وشماتتهم في الهلال.. بعيدا عن اعتبارات الوطنية.. ولست أدري لماذا كل هذا الحقد على الهلال.. وإن كان البعض يحمِّل صحافة الهلال السبب في (إيغار) نفوس هؤلاء وشحنها بالكراهية.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com