أميرة المولد (الطائف)
الإبداع ليس محصورا على فئة معينة، وإنما يمتد لأصحاب الإرادة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين حلقوا في سماء الإبداع وأصبحوا نماذج يحتذى، ولعل تلك النماذج المضيئة تؤكد أن ذوي الاحتياجات الخاصة قادرون على الإبداع ووضع بصمة مميزة في المجالات كافة، وهناك صور رائعة تجسد الإرادة والعزيمة، وأن الإبداع قد يخرج من رحم الإعاقة، «عكاظ» تستحضر جانبا من تلك التحديات التي استطاعت فتيات وسيدات من ذوات الاحتياجات تخطيها، وجعل الإعاقة حافزا للتمكين.

تقول سماح الثبيتي (إعاقة سمعية، طالبة جامعية ـ لغة عربية): «لم تحل الإعاقة بيني وبين تعلم اللغة اليابانية التي يرى الكثيرون أنها صعبة، وهي في الواقع لغة بسيطة، ومتى ما أحب المرء لغة فإنه لن يجد صعوبة في تعلمها بمختلف الوسائل المتاحة. وأنا شخصيا تعلمت من خلال التطبيقات ومتابعة المواقع والقنوات اليابانية المشهورة، وأنشات قناة لأخبار الإنمي، وواجهتني تحديات لكني تغلبت عليها بالطموح، وأتمنى أن أكمل دراسة اللغة اليابانية بما في ذلك لغة الإشارة؛ لأني معجبة بالثقافة اليابانية وهم شعب منظم». وأشارت سماح إلى أن أول شيء كتبته بالياباني هو اسمها.

من جانبها، أوضحت الفنانة التشكيلية أمجاد المطيري (كفيفة) أنها ولدت بكف جزئي للبصر، ولم يتم اكتشاف ذلك إلا بعد سن الـ12. لكنها بدأت الرسم في سن الرابعة ووجدت الدعم والتشجيع من أسرتها، خصوصا والدي ووالدتي والفنانين التشكيليين، إضافة إلى عمها منصورالمطيري، وخالتها مها الكافي.

وأضافت: «تطورت موهبتي حتى أصبحت فنانة تشكيلية، وشاركت في العديد من المعارض داخل المملكة وخارجها، ونلت تكريما من العديد من الجهات والشخصيات أبرزها الأمير خالد الفيصل، والأميرة الجوهرة بنت فيصل آل سعود، وهما من الداعمين لي، وكذلك الأستاذة صالحة الجعيد التي كانت بوحدة الاحتياجات الخاصة بجامعة الطائف». وأشارت المطيري إلى أنها أنجزت العديد من الأعمال ومن أبرزها لوحة لسمو الأمير خالد الفيصل.

وأضافت: «واجهت تحديات كثيرة بدءا من فقدان البصر التدريجي، ومازلت أمر بمراحله، وهو أكبر تحد، والحمد لله على كل حال، كما أن الأغلبية من المجتمع لايتقبل ذوي الإعاقة، ومع ذلك لم أستسلم بل واصلت مشواري لتحقيق هدفي، فأنا طالبة بكالوريوس لغة إنجليزية، وأطمح لأن أكون مدربة فنون تشكيلية، والتحديات في حياتي اليومية كثيرة وهي شيء طبيعي، إذ تواجهني صعوبات في الدراسة، وفي الرسم، ومع ذلك مازلت أمضي نحو هدفي وإن شاء الله قريبا سأقيم معرضا شخصيا، كما أنني حاليا فنانة في مجموعة إشراقات وجفست».

عزيزة السفياني (أم عبدالعزيز)، والتي تمثل أنموذجا للمرأة الصابرة والمكافحة، قالت: «تعرضت لحادث كان سببا في إعاقتي حركيا وفقداني زوجي وأبنائي، وعشت مرحلة صعبة ولكن تجاوزت الأزمة بعون من الله ثم بتشجيع من حولي، وأتممت دراستي الثانوية، والتحقت بكلية الشريعة والأنظمة بجامعة الطائف، واجهتني تحديات كثيرة تغلبت عليها بالصبر، وجاهدت لتطوير نفسي برغم الآلام، التحقت بمجال الدعوة وإلقاء محاضرات توعوية لذوي الاحتياجات الخاصة في كيفية تخطي العقبات والانخراط في المجتمع، وعدم الاستسلام لليأس والإحباط، كون الحياة لا تتوقف، وحصلت على دورات عدة، وشاركت في الكثير من المناسبات، كما أنني أكتب الشعر والقصة القصيرة، ومن أبرز إنجازاتي «موعد مع القدر»، وهي قصة واقعية، حصلت على المركز السادس على مستوى المملكة من مؤسسة الأميرة العنود الخيرية، إضافة إلى أنه تم تكريمي من جهات عدة بدروع وشهادت».