• يوما بعد آخر يتبدى لنا موقف يكشف فيه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مقدارا جديدا من ضعفه وهوانه في إدارة المنظومة الكروية بالقارة العملاقة بالشكل الصحيح والمثالي، ليثبت للعالم فشله الذريع مقارنة بالاتحادات القارية الأخرى الفاعلة والمنتجة، والمواكبة لكل ما حولها من مستجدات ومتغيرات.

• الآن بإمكاننا القول إن ورقة التوت سقطت عن الاتحاد الآسيوي، الذي عرف منذ تأسيسه عام 1954 بأنه مخترق، وبأنه الحائط القصير لعدد من الشخصيات التي وجدت فيه أرضاً خصبة للفساد والتلاعب، وتمرير الأجندة الخاصة وتصفية الحسابات مع الآخرين، فهؤلاء للأسف لا زالوا يعبثون بسمعة الاتحاد القاري، بفضل قدرتهم على اللعب من تحت الطاولة وفوقها ليبقى الاتحاد مستنقعاً للفساد الإداري والمالي لأكثر من نصف قرن ودون أمل في الإصلاح.

• لذا لا نستغرب أن يواصل هذا الاتحاد سقوطه، من خلال قبوله أن يكون مطية سهلة لتلك الشخصيات «الواهمة»، بأن بإمكانها محاربة الرياضة السعودية والوقوف في وجهها، ومحاباة بعض الدول التي ملأت أروقته بالفساد والكراهية والتفرقة بين أعضائه، ولعل ما تداوله الإعلام، في منتصف التسعينات إبان رئاسة أحمد شاه، من تقارير مخجلة تتحدث عن وجود فساد مالي وإداري يجري مجرى الدم في شرايين الاتحاد القاري، دون أن يجد من يقتلعه أو يوقفه، كان سببا في أن يتمدد الفساد في كل مناحي العمل لاحقا، وهو ما ظهر في مسابقات الاتحاد وتنظيماته الهشة ومواقفه المرتبكة، ليقف عاجزا بفعل ذلك عن مجاراة الآخرين.

• ولعل الشواهد الرياضية لم تترك أمام أكثر المتفائلين مجالاً للحديث عن أن الاتحاد القاري قادر خلال دورته الحالية على الإسهام، ولو بنزر قليل في تطوير وتحسين أدواته من أجل اللحاق بالمنافسة على الساحة الدولية، فللأسف الشديد لم يستطع حتى تقديم نفسه كاتحاد كامل النمو يستطيع الوقوف على قدميه.

• ولا شك أن رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ كان محقاً، وهو يستشرف مستقبل رياضة القارة وما يدور في كواليسها وداخل غرفها المغلقة من مؤامرات ودسائس، تحاك لإرضاء غرور البعض والتنفيس عن ضيقهم من التفوق السعودي كما وكيفا، فالرياضي الأول بالمملكة يدرك تماما بأن هذا الاتحاد المعاق مختطف من خفافيش الظلام، الذين يحركونه كحجارة الشطرنج للإضرار بكرة القدم السعودية، وإبعادها عن موقعها القيادي، وهو ما لن يحدث أبداً.

al_sharef4@