ليس مقبولا ولا مسموحا لأمانة جدة أن تستمر في هروبها بالتزام الصمت المشين الذي لا يمثل الوعي بأهمية المسؤولية التي تتحملها أمام الدولة والمجتمع. هي مطالبة بقوة النظام أن توضح ما الذي يجري في مكاتبها ولماذا سجلت هذا الفشل الذريع المتواصل في إيجاد حلول جذرية لمشكلة تصريف مياه الأمطار منذ الكارثة الأولى عام ٢٠٠٩ وصولا إلى الغرق الأخير قبل أيام.

يوم أمس نشرت صحيفة المدينة تقريرا تضمن تصريحا لمصدر مطلع عن قيام إدارة الإشراف على مشروع الأمطار وحماية جدة من السيول الذي أشرفت على تنفيذه إمارة مكة المكرمة بالاشتراك مع أرامكو بتسليم الأمانة دراسة متكاملة للمواقع التي تعاني عدم وجود تصريف لمياه الأمطار داخل الأحياء والشوارع، مع التشديد على ضرورة البدء في تنفيذ الحلول المقترحة، لكن الأمانة لم تهتم بتلك الدراسة ولم تنفذ أي مشروع يخص الأمطار منذ ٨ سنوات، وكل ما قامت به هو طرح المشكلة للدراسة منذ بضعة أشهر، بينما جدة تغرق خلال كل السنوات الماضية لتكشف الإهمال الجسيم الذي تعرضت له.

أمانة جدة أشغلتنا خلال الفترة الماضية بمشروع واجهة جدة البحرية وجندت من أجله حملة إعلامية وكأنه سينافس شواطئ مونت كارلو، لكن الأمطار الأخيرة كشفت عواره قبل افتتاحه، وهذا يدل على الخلل الكبير في أولويات الأمانة واضطراب فهم مسؤوليها لترتيب الضرورات؛ لأنه مضحك ومحزن في الوقت نفسه أن تترك مدينة ضخمة نهش المرض المزمن أحشاءها لتجري لها عملية تجميل في وجهها المترهل، وليتها كانت عملية ناجحة.

هذا استخفاف شديد بالمجتمع واستهتار بالمسؤولية الرسمية وسقوط متكرر في امتحانات الواجب الوطني يحتم عدم استمرار الكيان الذي يدير الأمانة في فشله الذي أضر كثيراً بمدينة مؤهلة لتكون من أجمل مدن العالم. وإذا كانت الأمانة الى الآن تتهرب من المواجهة والحديث رغم علمنا المسبق أن لا شيء مفيداً ستقوله إذا تواضعت وتحدثت، فإنه لا يجب أن تسمح الدولة لها باستمرار هذا العبث والإهمال الذي أصبح فضيحة سنوية، داخلية وخارجية.

habutalib@hotmail.com