إنها مصادفة مهمة أن يعقد الاجتماع الأول لوزراء دفاع التحالف العسكري الإسلامي في الرياض يوم أمس بعد يومين من أكبر وأقذر وأنكى جريمة إرهابية شهدتها مصر الشقيقة منذ اندلاع وحش الإرهاب راح ضحيتها ٣٠٥ شهداء وعشرات المصابين وهم في بيت من بيوت الله يؤدون صلاة الجمعة، حين هجم عليهم الإرهابيون وهم يهللون ويكبرون على زخات أسلحتهم الرشاشة ومتفجراتهم، ليحصدوا بدم بارد أسراً بأكملها ويبيدوا أجيالاً من الأحفاد والآباء والأجداد، لتعم المأساة العالم بأسره، ويتعاطف معها أتباع كل الأديان السماوية وغيرها، أي أنها صارت مأساة إنسانية أخلاقية عامة بغض النظر عن الدين والجنس واللون والعرق والمعتقد والفكر، لكنها بكل أسف حدثت تحت راية الإسلام على أيدي أشد الكافرين به وبمبادئه وقيمه.

مجزرة مسجد الروضة في مصر وبالشكل الذي تمت به تؤكد استمرار وجود الإرهاب المنظم الذي ترعاه جهات أكبر من خلايا التنظيمات، التمويل والاختراق والتسليح واختيار الأهداف وتوقيت العمليات عمل يفوق الفكر السطحي لقادة خلايا الإرهاب، إنه فكر دول ما زالت ترعى الإرهاب وتحتضن منابعه الفكرية وتموله بميزانيات ضخمة كي تحقق أهدافا خاصة بها دون أن تعرف بأنها ستكون الضحية في النهاية. نحن ما زلنا نردد أن الإرهاب صناعة أعداء المسلمين، ليكن ذلك صحيحا مئة بالمئة ولكن لماذا وجد لدى المسلمين الاستعداد التام لتنفيذ أجندة الإرهاب وتدمير مجتمعاتهم والإساءة لدينهم وتشويهه بقسوة بالغة. الإجابة المؤلمة لأنه لا أصحاب دين سماوي اختلفوا على دينهم وتقاتلوا من أجله وكفروا بعضهم البعض بسببه وأزهقوا الأنفس البريئة بحجة الانتصار له كما فعلت كثير من طوائف المسلمين عبر تأريخهم الدموي البشع.

لقد تعطلت بلاد المسلمين وتخلفوا عن ركب الحضارة الإنسانية وظلموا أجيالهم لأنهم رهنوا عقولهم للظلاميين الذين زرعوا أفكار الموت والفناء ودفنوا أفكار الحياة والسلام والوئام.

ولهذا يأتي إنشاء التحالف خطوة مفصلية مهمة للسيطرة على هذه الظاهرة المدمرة، لكننا نأمل تفعيله بأقصى حد وأسرع وقت ممكن ليبدأ مهامه التي لم تعد تحتمل التأجيل.

habutalib@hotmail.com