فهيم الحامد (جدة)
«إن المرشد الأعلى (الإيراني) هو هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد أن يُكرر هتلر الجديد في إيران ما حدث في أوروبا (هنا) في الشرق الأوسط». «إنني أخشى أنه في يوم وفاتي، سأموت دون أن أحقق ما يدور في ذهني. إن الحياة قصيرة جداً، وقد تحدث الكثير من الأمور، كما أنني حريص جداً على مشاهدته بأم عيني، ولهذا السبب أنا في عجلة من أمري، ومزاعم حملة الفساد بأنها وسيلة لانتزاع السلطة أمر مضحك وسخيف. لا نقول إننا نعمل على إعادة تفسير الإسلام بل نحن نعمل على إعادة الإسلام لأصوله». بهذه العبارات السهلة الممتنعة، والعميقة في مضامينها، شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في الداخل السعودي وفي المنطقة في حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جاء في توقيته المناسب؛ لأن سموه يعرف متى يتحدث ولماذا يتحدث، إذ دحضت تصريحاته ما تم تناوله في تقارير صحفية مغلوطة وكاذبة حول ملف الفساد، ولم يتجاهل سموه في هذا الحوار الشفاف والصريح ما يجري في المنطقة من أحداث؛ إذ وضع النقاط على الحروف، وأكد المؤكد أن السعودية ليس لديها شيء تخفيه، وهي منفتحة على العالم، وترغب في المضي في سياسة التسامح والإسلام، وعدم العودة إلى الوراء.

حوار الأمير محمد بن سلمان، الذي تحدث فيه بسلاسة وبعيدا عن البروتوكولات والرسميات، خصوصا عندما تحدث أن 95% من المستدعين بتهم الفساد وافقوا على التسوية وإعادة الأموال، وأن نحو واحد في المئة أثبتوا براءتهم وانتهت قضاياهم، فيما أنكر أربعة في المئة منهم تهم الفساد وأبدوا رغبتهم بالتوجه إلى القضاء. وهنا كشف سموه عن خريطة التعامل مع الذين تم استدعاؤهم بكل وضوح وصراحة، داحضا ما تم الزعم به من أن حملة الفساد كانت وسيلة لانتزاع السلطة، بحسب اداعاءات البعض، خصوصا أن سموه وصف ذلك بأنه أمر مضحك وسخيف، وأن الغالبية العُظمى من أفراد العائلة الحاكمة تقفُ في صفه، فلطالما عانت دولتنا من الفساد منذ الثمانينات. الأمير الشاب محمد بن سلمان كشف لأول مرة أن ما يُقارب 10% من الإنفاق الحكومي تعرض للاختلاس في العام الماضي بواسطة الفساد، من الطبقتين العُليا والكادحة، وهذه قمة الشفافية في التعامل مع ملف الفساد، هذا الملف الذي كان محل اهتمام خادم الحرمين الشريفين منذ عام 2015، إذ قطع عهدا على نفسه بوضع حدٍ لهذا كله. وحظي ملف الإسلام الوسطي بأولوية في حديث ولي العهد حيال ضرورة إعادة الإسلام المعتدل إلى السعودية، عندما قال «لا نقول إننا نعمل على إعادة تفسير الإسلام، بل نحن نعمل على إعادة الإسلام لأصوله». وتابع قائلا«إن سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي أهم أدواتنا، فضلا عن الحياة اليومية في السعودية قبل عام 1979»، مستشهدا بأنه في زمن النبي محمد كان هناك الرجال والنساء موجودين سوياً وكان هناك احترام للمسيحيين واليهود في الجزيرة العربية.

السعودية المتجددة لن تعود إلى الوراء، وهي ماضية في تنفيذ قيم التعايش السلمي والانطلاق نحو الإسلام الوسطي، متمسكة بعاداتنا وثقافتنا الإسلامية. السياسة الخارجية كانت حاضرة في حوار الأمير محمد بن سلمان؛ إذ تحدث عن قضية استقالة الحريري بكلمات مختصرة عندما قال إن خلاصة القضية تتمحور حول أن الحريري لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيسي لسيطرة ميليشيا حزب الله اللبنانية، والتي بدورها تخضع بشكل رئيسي لسيطرة طهران، وهذا هو جوهر الأزمة اللبنانية أنه لا يمكن استمرار اختطاف الحكومة، وأن تكون هناك دولة داخل دولة، وعلى لبنان الاستمرار في سياسة النأي بالنفس.

نعم محمد بن سلمان في عجلة من أمره، لأنه يريد حرق المراحل للإنجاز بحكمة وهدوء..