جمال الدوبحي (كوالالمبور)

خرجت قمة كوالالمبور لمكافحة تمويل الإرهاب التي عقدت تحت شعار «تعزيز الحلول الإقليمية من خلال تعزيز التحالفات والابتكارات» واختتمت أعمالها اليوم (الخميس) وهي تطالب وبشدة محاصرة «المتشددين» وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.

وجاء في البيان الختامي للقمة التي عقدت خلال الفترة من 20 حتى 23 نوفمبر الجاري، بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين وخبراء أمنيين واقتصاديين وأكاديميين من 32 دولة، بتشديد الرقابة على عودة المقاتلين المتشددين من الشرق الأوسط إلى دول الإقليم بعد فقدان (تنظيم داعش الإرهابي) لأهم معاقله في العراق وسورية.

و تعهد المشاركون في القمة بالالتزام بمتابعة المخاطر المحددة في التقييم الإقليمي لمخاطر تمويل الإرهاب وكذلك تحديد المخاطر المستقبلية والاتجاهات والأولويات التشغيلية، مؤكدين ضرورة التعاون في دعم مبادرة الحكومة الأسترالية الرامية إلى تعطيل تحركات الجماعات الإرهابية ومصادر تمويلها وتحرك أموالها عبر شبكات معقدة في جنوب شرق آسيا من خلال إنشاء فريق عمل معني بمكافحة تمويل الإرهاب وتوسيع الشراكات مع وحدات التحريات المالية الإقليمية والسلطات المختصة.

وأقرّ المشاركون كما جاء في البيان الختامي للقمة بالمبادرات ذات الصلة بالمنظمات غير الربحية التي تضطلع بها الدول بما في ذلك مجموعة العمل في دول آسيا والمحيط الهادئ بشأن غسل الأموال ومراقبة وسائل الإعلام الاجتماعية وتنظيم برامج متعلقة برصد وتوعية المنظمات غير الربحية.

وأكد المشاركون دعمهم للنتائج المستخلصة من مبادرة تقييم التحركات النقدية العابرة للحدود التي أوصت بخفض الحوالات النقدية غير المبلغ عنها عبر الحدود إلى أدنى حد ودعم تعزيز القدرات في جمع قاعدة البيانات.

واتفقوا على تعزيز الشراكات والتعاون مع مختلف الصناعات والأوساط الأكاديمية لتعزيز الاستجابات الجماعية للأولويات الإقليمية، إضافة إلى استمرارية ومتابعة برامج تبادل التحليلات المالية وعمليات الاستخبارات المالية المتعددة الأطراف لرصد المعاملات المالية المشبوهة المبلغ عنها داخل المنطقة وخارجها.

واتفقوا على استخدام النتائج التي توصلت إليها عمليات الاستخبارات المالية متعددة الأطراف لتحديد متطلبات الحلول الإقليمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك لتسهيل عملية التبادل والتحليل والتعاون الإقليمي بين السلطات المختصة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويأتي انعقاد هذه القمة هذا العام لمتابعة تنفيذ المبادرات والنتائج التنفيذية التي توصل إليها المشاركون في القمتين السابقتين اللتين عقدتا في مدينة سيدني الاسترالية عام 2015 وفي مدينة بالي الإندونيسية عام 2016 فيما ستعقد القمة المقبلة في تايلاند.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء الماليزي زاهد أحمد حميدي في كلمة رئيسية له في هذه القمة: "إن قطع التمويل عن الإرهابيين ووصولهم إلى المصادر المالية يمكن أن يوقف عملياتهم تماما، حيث يجب أن يكون ذلك من أهم الاستراتيجيات الدولية لمكافحة الإرهاب".

وأضاف: «إن حجر الزاوية في وضع استراتيجيات فعالة لمكافحة تمويل الإرهاب هو الإرادة السياسية والالتزام»، مؤكداً أن ماليزيا اتخذت اجراءات لتقوية إطارها القانوني حيث قامت بتعديل وفرض العديد من القوانين منها قانون العقوبات وقانون غسل الأموال وقانون مكافحة تمويل الارهاب وقانون منع الجرائم وقانون الاجراءات الخاصة ضد الارهاب في الدول الاجنبية.

بدوره، أفاد محافظ البنك المركزي الماليزي محمد بن إبراهيم في خطاب مماثل أن طبيعة الإرهاب وتمويل الإرهابيين باتت معقدة جدًا مع توفر التقنيات الحديثة وسبل جمع الأموال من خلال التبرعات أو التمويل الجماعي أو التمويل عبر المنظمات غير الربحية.

واقترح إبراهيم ثلاث استراتيجيات لوضع نظام مالي لمكافحة تمويل الإرهاب والمتطرفين وذلك من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة وتعزيز الشراكة الذكية بين السلطات والمؤسسات، إضافة إلى تكثيف التعاون الدولي لمكافحة تمويل الارهاب.