«عكاظ» (جدة)
السعادة الغامرة دفعت المقيم الفلبيني داود بالندون إلى شراء نسخٍ من صحيفة «عكاظ»، إذ برزت صورته في الصفحة الأولى لعدد أمس (الأربعاء)، مؤكداً لـ«عكاظ» أنها المرة الأولى في حياته يرى صورته في صحيفة. وجدد شكره للزملاء في الصحيفة كونها منحته درعاً تذكارياً وهدايا عينية، إضافةً إلى اشتراك لمدة 6 أشهر.

وقال داود الذي يعمل سائقاً خاصاً، إن أحد أفراد أسرة كفيله أبلغه بتداول مقطع مغنّى عن مساعدته، إذ أردف والابتسامة تعلو محياه «فرحت جداً، وهذه مساعدة لم أكن أتوقعها حين قفزت في الماء لمساعدة الرجل السعودي»، مشدداً على أن أحد أفراد أسرة الكفيل يزوده بالمقاطع والمستجدات أولاً بأول.

وأكّد داود لـ«عكاظ» قبل أمس أن إقدامه على إنقاذ مسن احتجزته مياه الأمطار داخل مركبته في أحد شوارع حي أبرق الرغامة شرقي جدة كان تصرفاً فردياً، على الرغم من أن العشرات بقوا على ضفاف الشارع في خانة «المتفرجين».

وفيما نجحت «عكاظ» في الوصول إلى مقره في الحي، لم يكن يتوقع بالندون أن يكون في قلب الحدث، لأن «كل ما فعلته انتهى»، إذ أكّد: أنه لم يحتمل رؤية شخص يغرق ولا يبادر بإنقاذه.

وأوضح أنه ما إن رأى الحدث، حتى لم يشعر بنفسه، وقال بلغة عرب آسيوية «أنا فيه عوم سيدا، وبابا انتظار، كلم هو اطلع سرعة، خوف موية تاني إيجي سرعة»، مبينا أنه ما أن عام ووصل إلى المركبة حتى دعا المحتجز إلى الصعود على يديه والتعلق به، ليوصله إلى الرصيف، خوفا من سيول قادمة يمكن أن تغمره.

واعترف الفلبيني أن هناك من حاول منعه من السباحة ليصل إلى المحتجز، إذ حاولوا ثنيه من القفز في الماء، ولكنه استشعر أن المسن المحتجز بمثابة أبيه، فلم يلتفت إلى كل محاولات ثنيه عن المبادرة.

بالندون الذي لم يكن حاضرا أحداث سيول جدة قبل ثماني سنوات، كان شاهدا على أحداث أمطار 2017، ليجد نفسه في مقر «عكاظ» التي وضعته في قلب صورة الحدث، داعية إياه لقبول تكريمه، فقبل على استحياء، مصرا على أن ما فعله هو واجبه كإنسان تجاه أخيه الإنسان.

ومن جهته، أكّد الزميل جميل الذيابي أن هذه المبادرة هي روح المسؤولية الاجتماعية التي دأبت «عكاظ» على تفعيلها، إذ حرصت الصحيفة -من واجبها الأخلاقي ومشاركتها الفاعلة- إلى المساهمة في تكريم المقيم الفلبيني بعد أن أنقذ مواطناً احتجزته مياه الأمطار بمدينة جدة أمس الأول (الثلاثاء).