نصير المغامسي (هاتفيا - هولندا)

للنظام الإيراني سجل إرهابي ضخم في اغتيال وتصفية خصومه السياسيين، خصوصاً مناضلي «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، وآخرهم أحد مؤسسي الحركة أحمد مولى أبو ناهض، الذي اغتالته الاستخبارات الإيرانية أمام منزله في مدينة لاهاي الهولندية في الثامن من شهر نوفمبر الجاري، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف تورط نظام الملالي في تصفية معارضيه، وحول هذه القضية، أوضح عضو المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي، والمسؤول عن موقع «أحوازنا» عيسى الفاخري لـ«عكاظ»، أن اغتيال «أبو ناهض» تصدر أولويات النظام الإيراني لدوره في تأسيس الحركة ونجاحه في طرح القضية الأحوازية في المحافل الدولية بمساعدة السعودية، مضيفا أن تأثير «أبو ناهض» داخل إقليم الأحواز أزعج نظام الملالي ما دعاها إلى التخلص منه:

• ما آخر المستجدات في قضية اغتيال «أبو ناهض» ؟

•• الجديد في القضية هو ما كشفته سلطات الأمن الهولندية عن عثورها على السيارة، التي استقلها منفذ الجريمة على بعد 300 متر عن مكان الحادثة، وتوضيحها أن السيارة من طراز «بي إم» وهي مسروقة منذ الـ29 من سبتمبر الماضي، أما مجريات الجريمة ذاتها، فقد أفاد شهود أن منفذ عملية الاغتيال الذي كان ملثما، أطلق ثلاث رصاصات من مسدس كاتم الصوت على رأس وصدر «أبو ناهض»، وأدى تأخر وصول سيارة الإسعاف والشرطة إلى مسرح الجريمة لأكثر من 20 دقيقة، إلى تأخير إسعاف «أبو ناهض» الذي لفظ أنفاسه بين أفراد عائلته.

• ما مؤشرات تورط إيران في اغتيال «أبو ناهض»؟

•• أسلوب تنفيذ الجريمة يشير بوضوح إلى تورط عناصر المخابرات الإيرانية في الحادثة، كما أن الدافع متوفر بقوة ويتمثل في إشاعة الخوف في أوساط الأحوازيين، إلى جانب زرع بذور الفتنة والتفرقة بينهم وعرقلة أنشطتهم في أوروبا، خصوصا بعد إنشاء قناة «أحوازنا» التي انطلق بثها التجريبي تمهيدا لبدء البث المباشر خلال الأيام القادمة، لكن الاغتيال لن يوقف النضال لتحرير الأحواز.

• هل يعزز سجل إيران في الاغتيال هذه المؤشرات؟

•• النظام الإيراني له سجل ضخم في اغتيال معارضيه، ففي تسعينات القرن الماضي اغتالت عناصر مخابرات الاحتلال الفارسي قادة الحزب الديموقراطي الكردستاني في النمسا، كما اغتالوا ثلاثة من القادة الأحوازيين في دول عربية عدة، منهم: الشهيد حسين ماضي، الأمين العام السابق للجبهة العربية لتحرير الأحواز في تسعينات القرن الماضي، والشهيد منصور مناحي أبوعواد الأمين العام السابق للجبهة العربية لتحرير الأحواز، والشهيد رعد دعير البستان، أحد ضباط جيش تحرير الأحواز.

• هل هناك أسباب تدفع إيران إلى التركيز على اغتيال «أبو ناهض» في هذه الفترة، من بين كل المعارضين الأحوازيين في أوروبا؟

•• كل المناضلين الأحوازيين وعلى رأسهم الرموز الوطنية وقادة التنظيمات الأحوازية معرضون للاغتيال في كل وقت من قبل النظام الإيراني، لكن «أبو ناهض» كان من بين أبرز الشخصيات الأحوازية المطلوبة لسلطات الاحتلال الفارسي، لا سيما وأنها طالبت الدول الأوروبية مرارا بتسليمه قبيل اغتياله، كما أن العدو الفارسي أصبح يستهدف مؤسسي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، لتأثيرها الكبير المقلق والمزعج لسلطات الاحتلال الفارسي لا سيما داخل إقليم الأحواز المحتل. ولقد ساهم قادة الأحواز في طرح القضية الأحوازية عبر كافة المحافل الدولية، بمساعدة الأشقاء العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ما سبب صداعا كبيرا للسلطات الفارسية خصوصا أن المنطقة العربية تمر بمرحلة جديدة، هي مرحلة المواجهة الحاسمة مع العدو الفارسي الذي تغلغل في العديد من الدول العربية واستهدف أمنها، من خلال تقديمه للدعم اللوجستي والسياسي والمالي للميليشيات الإرهابية التي دربها طيلة السنين الماضية.

• هل يمكن القول إن اغتيال «أبو ناهض» يعود في جزء منه إلى تشتت المعارضة الأحوازية في الخارج؟

•• في البدء نحن لسنا معارضة، وإنما قوى تحررية تناضل من أجل استرجاع حقوقها المغتصبة وعلى رأسها تحرير الأحواز من دنس الاحتلال الفارسي، واستعادة السيادة الوطنية التي انتهكت منذ عام 1925. أما مسألة تشتت التنظيمات الأحوازية في أوروبا، فهذا عائد إلى اختلاف الرؤى وطريقة العمل التي يتخذها كل تنظيم سياسي، وفي نهاية الأمر فإن كل التنظيمات الأحوازية تؤمن بخريطة واحدة وبشعب واحد وبعلم وطني واحد، وتعمل على مواجهة عدو واحد، هو العدو الفارسي.

• يقودنا هذا إلى التساؤل عن حقيقة الأهداف التي تسعى حركة النضال العربي لتحرير الأحواز إلى تحقيقها من خلال إطلاق قناة أحوازنا الفضائية؟

•• قناة «أحوازنا» الفضائية، قناة تلفزيونية وطنية تسعى لأن تكون مرآة صادقة تعكس للعالم معاناة الشعب العربي الأحوازي، في ظل الاحتلال الفارسي، وتبرز نضاله وتضحياته وأماله وتطلعاته، وهذه هي الأهداف التي أطلقت من أجلها، إضافة إلى أنها تهدف أيضاً إلى ترسيخ المفاهيم النضالية العربية المرتبطة بالقضية الأحوازية، عبر بث برامج حوارية وثقافية ووثائقية متنوعة، فضلا عن تقديم الخدمة الإخبارية التي تركز على المستجدات المهمة للمواطن الأحوازي.