علي فايع (أبها)
لا يوجد رجل في هذا العصر ذرف «دموع التماسيح» وجاب العالم يشكو تارة ويبكي أخرى يمكنه أن يفوق وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الذي باتت أحاديثه وزياراته محل سخرية المتابعين وامتعاضهم، يخطئ الوزير القطري الطريق في كل مرة؛ إذ يجوب الشرق والغرب باحثاً عن مخرج للأزمة التي وضع فيها نظام الحمدين قطر في مأزق كبير، ويتجاهل أن الحل قريب جداً منه لكنه يشقي نفسه وبلده ويمتهن كرامة شعبه.

آخر تقليعات وزير «الشكاية» القطرية نفي المثبت، ومحاولة إثبات المنفي، فيؤكد في أحاديثه أن قطر لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية، في الوقت الذي باتت فيه الدوحة مسرحاً مفتوحاً لقوى أجنبية كتركيا وإيران في بلد بات المواطن القطري فيه غريباً ومنبوذاً ومسحوب الجنسية.

ويحذر الوزير القطري من أنّ دول الخليج تغامر بحياة الشعوب وتقوض الاستقرار في المنطقة، في الوقت الذي يتجاهل دور بلده في ثورات الربيع العربي ودعم الإرهاب وتشجيع الميليشيات كحزب الله والحوثيين.

يُغيّب الوزير القطري الحقيقة الواضحة ويستبدلها بادعاءات لا تثبت، وتناقضات بات السفيه يخجل منها، فبين الإثارة والبحث عن السلطة والقوة تتدحرج الغايات وتخيب كل المحاولات، يشكو «آل ثاني» من أنّ بعض الدول التي تقاطع قطر يديرها أفراد يسعون للسلطة والقوة، زاعماً بأنها ليست مؤسسات يمكن محاسبتها، ويدعي أن هؤلاء الأفراد يستخدمون أساليب من بينها الهجمات الإلكترونية وإثارة القلاقل القبلية، وينسى «آل ثاني» أن قطر استقوت بالجزيرة سنوات وسنوات وبالقاعدة وابن لادن والإخوان لتقويض أمن دول الخليج ونشر الفوضى في أوساط العرب تحت ذريعة الحرية والديموقراطية.

وينسى الوزير القطري أن الدوحة كانت وما تزال خالقة الأزمات في المنطقة العربية، بحثاً عن القوة الغائبة والسلطة المفقودة منذ عقدين.

ولم يعد أحد اليوم يمكنه تصديق أن قطر تحارب الإرهاب، لكنه يؤمن إيماناً تاماً بالدليل والبرهان أن قطر تسعى لتدمير الأمن الإقليمي، وخلق الفراغات المناسبة للمتطر​فين.

ولم تعد قطر تملك غير الادعاء فتحيل الحقائق التي ثبتت عليها إلى اتهامات لدول المقاطعة التي تنص بشكل صريح وواضح على استقرار قطر بعيداً عن دعم الإرهاب وتمويل الفوضى.

وينسى الوزير القطري مواقف الدوحة من مصر ودعمها اللامحدود للإخوان المسلمين الذين يحرصون على أن تكون مصر قلقة مضطربة لا أمن فيها ولا استقرار.

كما ينسى الوزير القطري أيضاً أن مصالحة الفلسطينيين (حماس، فتح) لم تتحقق إلا بعد أن قطعت الدوحة صلتها بحماس ودعمها وتدخلها الواضح والصريح في الشأن الفلسطيني الداخلي، وليس كما يزعم الوزير القطري بأن دعم بلاده لسكان قطاع غزة !

كل هذا وما زال وزير «الشكاية» القطرية يتحدث عن السيادة والشأن الداخلي في لبنان وفلسطين واليمن في الوقت الذي تكون له يد طولى في الفرقة والشتات واستتبات الفوضى.