عبدالرحمن الختارش (جازان)
سادت موجة من خيبة الأمل أوساط الأطفال التوحديين وموظفات «مركز غراس» للرعاية النهارية في جازان، وذبلت باقات ورودهم التي أعدوها لاستقبال وزير العمل الدكتور علي الغفيص، الذي غادر المنطقة دون تسجيل زيارة للمركز، الذي يعاني من أزمات وضائقة مالية ربما تعجل بإغلاقه وتضع أطفال الاحتياجات الخاصة أمام مستقبل مظلم، بعد أن تعثرت الوزارة في صرف رواتب موظفات المركز وعجزت عن تسديد فواتير وقود الحافلات، ما دفع الآباء في وقت سابق إلى الإعلان عن استعدادهم لتحمل نفقات وقود حافلات صغارهم!

الوزير.. سافر

الوزير الغفيص زار جازان مطلع الأسبوع لتوقيع قرارات بتوطين وظائف ومهن 12 قطاعا، واستغل زيارته لتسجيل زيارة إلى «دار الحنان»، متجاهلا نظيرتها «مركز غراس»، برغم النداءات المستمرة من منسوبات المركز والأطفال والآباء، الذين استبشروا بزيارة الرجل الأول في وزارة «التنمية الاجتماعية»، وسارع الصغار التوحديون بشراء باقات الزهور والحلوى لتقديمها لمعالي الوزير عند وصوله بوابة المركز، وشاءت ظروف الوزير وأعباؤه في أن تذبل الورود في باقاتها، وجفت ابتسامة الصغار في شفاههم.. سافر الوزير دون أن يراهم!

عادت «أزمة» غراس إلى الواجهة مجددا إثر تصاعد مطالبات آباء 200 طفل توحدي، ومناشدات عشرات المعلمات والموظفات والإداريات بسرعة صرف رواتبهن المتأخرة لأكثر من نصف عام، وزاد من موجات القلق ما وصفوه بـ«تجاهل وزير العمل والتنمية الاجتماعية لقضيتهم برغم وجوده في جازان».. وتقول أخصائية بالمركز لـ«عكاظ» إنها وزميلاتها يشعرن بخيبة أمل كبرى بعد أن لاحت تباشير الحل السعيد بزيارة الوزير للمنطقة «سعدنا كثيرا، كنا على ثقة أن وجوده قريبا من المركز سيعجل بالحل بعد الاستماع إلى مطالبنا ومشاكلنا، اجتمعنا قبل وصول صاحب المعالي بيومين لترتيب استقباله، دفعنا ثمن الزهور من جيوبنا برغم أننا لم نتقاضَ رواتبنا منذ نصف عام.. ولكن!»

إنسانياً.. واجتماعياً

وتضيف إحدى الأخصائيات أن ترتيبات موظفات المركز كانت تمضي إلى استقبال الوزير في المطار، وتعثرت محاولاتهن في الدخول إلى الصالة، وقررن انتظاره في المركز، غير أن المفاجاة غير السعيدة ألجمتهن.. الوزير استقل طائرته وغادر.

وتصف عاملة بالمركز الحالة بالقول: صدمنا من التجاهل، شعر الجميع بالأسى وبلغ الحزن مداه في عيون الأطفال الذين شغفوا بالورد، ولم يجدوا ضيفهم الكبير أمامهم. وتضيف أن حالة من التفاؤل لاحت مجددا عندما تم الإعلان عن زيارة للوزير إلى دار الحنان، وارتفع سقف الآمال، بأن زيارة مماثلة في انتظار «غراس».. وضاعت فرصة الأمل، إذ اكتفى المسؤول بزيارة الدار.. وربما تنتظر «غراس» زيارة مماثلة، إذا تيسر للوزير الوقت والفرصة.

أخصائية أخرى تجدد عرض أزمة المركز وتقول إنه حتى على فرضية وجود «إشكال ما» أوقف دعم وزارة العمل وأخر صرف رواتب الموظفات والمعلمات لنصف عام، وشبح الإغلاق الذي يلوح في الأفق مهددا مستقبل 200 طفل.. ألم تكن هذه المخاطر سببا كافيا لوزير العمل لحسم أمر «غراس».. إنسانيا واجتماعيا؟