فهيم الحامد (جدة)
تجيء استضافة السعودية للاجتماعات الموسعة للمعارضة السورية اليوم (الأربعاء)، بهدف توحيد مواقف المعارضة، والتقريب بين أطرافها ومنصاتها وتوحيد وفدها المفاوض لاستئناف المفاوضات المباشرة في جنيف، تحت إشراف الأمم المتحدة، انطلاقا من سياستها الداعمة لجهود إحلال السلام ومواجهة الإرهاب، ودعمها لمخرجات جنيف لإحلال السلام في سورية، وأن لا يكون لبشار الأسد أي دور في أي مرحلة انتقالية سياسية مستقبلية.

السعودية كانت منذ اليوم الأول من اندلاع الأزمة السورية، داعمة لقرارات الشرعية الدولية، ومبادئ اتفاق جنيف، لأنها حريصة على الشعب السوري، الذي ذاق ويلات الحروب والقتل والتدمير من النظام السوري الإرهابي، بدعم من الباسيج الإيراني الطائفي، ومليشيات حزب الله الإرهابي. الصورة قد تكون غير واضحة بعض الشيء في المشهد السياسي للمعارضة السورية، نظراً لوجود بعض التباينات حول تشكيلاتها، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير على الأزمة السورية، وجعلها في موقف المتلقي وليس المبادر، وهو الذي جعل النظام الأسدي يتمادى ويستمر في طيشه. والمطلوب من اجتماع الرياض إيجاد توافقات في إطار سياسي جديد يضم جميع المنصات، والتوجه إلى مفاوضات جنيف القادمة التي حددها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في 28 الجاري.

مصادر في المعارضة أوضحت لـ«عكاظ»، أنها تسعى للاستفادة من الفرصة التي وفرتها المملكة عبر استضافتها هذا الاجتماع للخروج برؤية موحدة لمواجهة نظام الأسد بموقف موحد، مشيرة إلى أن السعودية لم تتدخل ولا تتدخل في مجريات الاجتماع، بل هيأت الظروف لإنجاحه.

استحقاقات صعبة تنتظر المجتمعين، وليس أمام المعارضة إلا توحيد جهودها، لأن القضية السورية أخذت منعطفات جديدة وخطيرة مع ظهور بوادر استحقاقات جولات جنيف المتعددة ومسار آستانة. اجتماعات المعارضة في الرياض تنعقد في سياق متغيرات سياسية إقليمية ودولية متعددة، فضلاً عن متغيرات عسكرية هائلة على الأرض واختلالات في موازين القوى، بسبب ارتفاع وتيرة التدخل الميليشيوي لنظام الملالي الإيراني، الذي يسعى إلى جعل سورية ولاية إيرانية متجذرة طائفية.

وما يقوم به النظام الإيراني لا يهدف فقط للإبقاء على الأسد وجعله دمية بيده فحسب، بل يهدف إلى تشتيت جهود القوى السورية، كي تذعن إلى ما تتطلبه التطورات الميدانية على الأرض وإلزامها بمخرجاتها. والمأمول من المعارضة توحيد الرؤى بما يخدم الاستحقاقات الشرعية، والابتعاد عن التجاذبات، فالتحديات لا تنحصر في الخروج برؤية موحدة، بل تمتد إلى مواجهة التخطيط الإيراني المستقبلي للسيطرة على سورية لعقود طويلة.

السعودية هيأت الأرضية الإيجابية لاجتماع الرياض، وعلى المعارضة الاستفادة منها وقطع رأس الأفعى الإيرانية، وبتر أذرعها المتمثلة في المليشيات الطائفية المسلحة في لبنان واليمن وغيرهما.