ذات يوم لن يصدق أولئك الذين يقلبون أوراق التاريخ أن الأطباء لدينا كانوا بحاجة إلى الحصول على موافقة ولي أمر المرأة، أبا كان أو أخا أو زوجا أو حتى ولدا، من أجل إجراء عملية جراحية تقتضيها حالتها الصحية وترتبط بها مسألة حياتها أو موتها، ولربما اعتقد أولئك الذين يقلبون كتب التاريخ أنها أخبار مبالغ فيها تلك التي تتحدث عن أنه كان من حق ولي الأمر أن يرفض إجراء أي عملية جراحية أو إجراء طبي لمن هو ولي لأمرها وليس بيد الأطباء إلا أن يستسلموا لإرادته ويستجيبوا لرغبته تاركين المرأة الضحية، زوجة كانت أو بنتا أو أختا، تواجه قدرها المحتوم.

وسوف تندهش الأجيال القادمة أن المرأة احتاجت إلى استصدار قرار يمنحها الحق في اتخاذ قرار الذي يتعلق بصحتها ومرضها وترتبط به حياتها وموتها فأصبح بإمكانها هي أن تكون ولية نفسها فتقرر الموافقة على إجراء عملية لها أو اتخاذ أي إجراء طبي تقتضيه حالتها الصحية، وسوف تتسع عيون الأجيال دهشة إذا علموا أن حصول المرأة على هذا الحق، والذي لا يكاد أحد يصدق أنها كانت محرومة منه، اعتبر إنجازا عظيما في حينه.

غير أن ما لن يكون سهلا على الأجيال القادمة تصديقه إنما هو ما قد يقرأونه في الصحف الصادرة يوم أمس من المطالبة بتفعيل قرار منح المرأة الحق في الموافقة على ما يقرره الأطباء بشأن علاجها، وذلك لأن كثيرا من الأطباء يجهلون أنه قد أصبح من حق المرأة أن توافق أو ترفض ولذلك فإن أولئك السادة الأطباء، النائمين على آذانهم، لا يزالون يعلقون اتخاذ أي إجراء طبي بموافقة ولي أمر المرأة معرضين بذلك صحتها للخطر وحقها في تقرير مصيرها للضياع.