من الإيجابيات التي حملتها رياح التغيير أن أرقام الميزانية أصبحت تعلن دون عناوين «الخير» التقليدية التي تتصدر عادة صفحات الصحف، ودون التصريحات السنوية للمسؤولين التي تستخرج من أدراج التصريحات الموسمية، ودون مقالات التطبيل التي تجعل السماء تمطر مالا وتنبت أحلاما!

منذ جاء الأمير محمد بن سلمان، والشفافية عنوان المرحلة، والصراحة هي الكتاب المقروء في بيان المشكلات والتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه الدولة، والواقع هو ما يرسم ملامح المستقبل لا الأحلام!

اليوم يقرأ وزير المالية على المواطن التقرير الربعي للميزانية، مفصحا عن الأرقام دون أن يجملها إعلام أو يلونها مسؤول، وعندما طرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية 2030 صارح المجتمع بحقائق عن الوضع المالي للدولة والاقتصادي للمجتمع، ووضع جميع التحديات التي تواجه المستقبل مكشوفة على الطاولة، لقد أراد أن يشاركه الشعب همومه، ليتفهم الإصلاحات التي يتطلبها تجاوز تراكمات الماضي ليبني المستقبل على أرض صلبة، وكان وعد محاربة الفساد وجلب الفاسدين للعدالة العربون الذي قدمه لاكتساب ثقة المجتمع، وقد كان يومها أشبه بالوعد المستحيل بالنسبة لي شخصيا وربما لكثيرين غيري، لكن الأمير الشاب وفى بوعده، بل تجاوز جميع التوقعات في مطاردة الفساد وأهله في أعمق وأقدم جحوره!

أدرك أن الطريق مازال طويلا، وأن تجاوز التحديات يتطلب كفاحا وصبرا، لكننا على الأقل نملك اليوم أملا ونبني ثقة، نستمد منهما طاقة الصبر والتحمل لبلوغ الهدف!

K_Alsuliman@

jehat5@yahoo.com