أكتب لكم اليوم وأنا أحاول أن أخفي لعثمة في روحي.. يبللني النور وبهجة الماء، مغموراً في تيه اللحظة.. أنا اليوم أخرس يا أحبتي لا أملك سوى عشرين نشوة في الروح، ألثغ إليكم مستكملاً ما كتبته منذ أسبوعين.. نور تسلسل الأحداث منذ ذلك المقال وحتى اليوم أعمى عيوني، فلم أعد أعرف ماذا أكتب، كعشرين غصة في شربة ماء واحدة.. ولكن سأحاول أن أرتب أفكاري.. بعد أن نشرت مقالي «هشش..أمشي» أتاني (إيميل) من سعادة الأستاذ محمد الزويمل أحد منسوبي شركة سابك صندوق موظفي سابك الخيري يقول فيه «مع التحية والتقدير سعادة أستاذنا الفاضل أبوفراس.. شكراً على كل لوحة إبداع يرسمها لنا فكركم المتألق دائماً.. شكراً على كل حس نبيل تزفه لنا عبر جريدتنا العزيزة «عكاظ»، بكل محبة اطلعت اليوم على مقالكم الكريم «هشش..أمشي» ولمسنا طيف مشاعركم في كل حرف حفظكم الله.. أستاذنا الفاضل وقتنا ومالنا وحياتنا بخير طالما يشاركنا لحظاتها صادق أحساسيكم لا عدمناك.. لست بمن يجيد الكتابة لأظهر أثر عبارتكم في هذا المقال الأبوي ومدى فرحي وتأثيري، منحك الله الصحة والعافية.. أستاذنا الكريم وأعيد وأزيد بالشكر العظيم لشخصكم الكريم، وأفيدكم بأنه جار عرض حلم والدتنا العظيمة بطلة «هشش..أمشي» لأصحاب الصلاحية بشأن تقديم ما يلزم، وسوف أوافيكم بالمستجدات في حينه، سخر الله لنا ولكم سبل السعادة ودمتم بخير». ولم يمض أكثر من أسبوعين لأجد (إيميل) آخر من سعادة الأستاذ محمد الزويمل يقول فيه «مع التحية والتقدير لسعادة الدكتور فؤاد، لا عدمناك، شكراً لحرفك الذي يعانق الصدق والنبل والأصالة، ويجعلنا شركاء في الإبداع والتألق، دام حضوركم، فجهودكم مهمة في إثراء وتطوير مسالك حياتنا، ومن باب ألا نفقد كثيرا من الأعمال الإنسانية وإظهار اهتمام مؤسستنا بالمحافظة على تنميتها، يسعدنا تزويدكم بدور وأهداف «صندوق موظفي سابك الخيري» (بر)، وبناءً على ما ورد في مقالكم «هشش..أمشي»، ونقلكم المؤثر للحوار الذي تم بين مذيعتنا الراقية والمتألقة دوماً الأستاذة «نوف السلطان» عبر برنامجها الصباحي الشيق «ستة الصبح»، وبين السيدة البسيطة بنت القرية وحلمها في افتتاح بقالة صغيرة، أود الإفادة بأننا تواصلنا مع السيدة الكريمة «صالحة» صاحبة فكرة المشروع بغرض شكرها على مشاعرها النبيلة وطموحها بخدمة أفراد قريتها «قرية بتول» بمحافظة الحرث بمدينة جيزان، ولنزف لها رغبة الصندوق بالمساندة وتقديم الدعم اللازم لتحقيق رغبتها.. وكانت وجهاً مشرفاً للعفة والعزة والكرامة، وأسعدتنا بعظيم مشاعرها وهي تقول «ماذا ستتركون لي إذا؟»، كنا شغوفين بأن نتشرف بخدمتها بما يرقى لمستوى طموحها وأحلامها، ونكون بهذا قد حققنا إضافة نعتز بها.. لكن اعتزازها بكل شموخ كان الأقوى، مشيرة إلى أن هناك من هو أحوج منها، ولم تترك لنا فرصة إلا أن نقول لها كم أنت عظيمة، اليوم الثلاثاء انتهى للتو اتصال من «صالحة» للبرنامج.. سألتها المذيعة لماذا رفضتِ عرض سابك؟ ليأتي صوتها كهواء الصباح الجازاني المعطر.. ككسرة الخبز.. كهديل الحمام.. كميلان الزهور في بستان قديم.. ولماذا يفترض أن أقبل به.. لست بحاجة للمساعدة! إنه حلمي، أعرف أصحاب احتياجات خاصة، وأعرف من فقد البصر، ورغم ذلك حققوا أحلامهم!، المذيعة: ولكن المساعدة تختصر لك الزمن! صالحة: ومن قال إنني مستعجلة على تحقيق حلمي أريد أن أبنيه خطوة.. خطوة..! وكأن الله خلق صالحة هكذا طموحة قنوع ثرية في الداخل كي تبقى كما هي! كنت أظن أن الثراء يوماً يبدأ من شجرة عليها عصافير وتحتها عاشقان فقيران حافيان يتعانقان ويغفوان على العشب، ولم أكن أعرف أن الثراء الحقيقي قد يكون صوت امرأة من جيزان لا تمتلك ١٥٠٠ ريال تقول «غيري قد يكون أحوج مني»، وكأن عصافير القناعة كلها تعشش في روحها.. فعل يفضح الذهول.. يربك الخيال.. يجعل قلبك يوشك على السقوط.. دعه.. دعه يسقط تحية لأغنى امرأة في جيزان.. و.. و ما حولها!.

fouad5azab@gmail.com