خالد الجارالله (جدة)
ما إن يهطل المطر على جدة ويفيض غضب المتعثرين والمحاصرين في شوارعها، إلا وتتداعى إلى الذاكرة سيرة الأبطال الذين بذلوا أرواحهم في سبيل إنقاذ المحاصرين ببسالة وشجاعة نادرة، بينهم البطل الباكستاني فرمان خان، الذي علمنا صوت المطر كيف قضى وهو يحاول إنقاذ أحدهم بعد أن تمكن من افتكاك 14 غارقا ومحاصرا من قبضة «سيول جدة» في عام 2009.



اليوم ابنته زبيدة أكملت عامها الـ15، وحق لها الفخر بما قدمه والدها الذي يتذكره السعوديون جيدا، وقد أصبح مضربا للأمل في الظروف الحالكة، وشبيها للشعاع في كومة الغيم.

ليس وحده الشعر الذي يأتي مع المطر، فالحكايات العظيمة تهطل من ديمة الذكرى، ورائحة الأرض تفوح بعبق الراحلين، كما هو البطل فرمان الذي ما زال حيا تلاحقه دعوات الرحمة وتستذكر تضحياته مع كل قطرة من المطر، فيحضر اسمه بالترند هنا وتتداول صوره عبر المعرفات هناك، ليس لشيء إلا عرفانا لاسمه وروحه وذويه.



فرمان الذي مات عام 2009، كان قد أجاب استغاثة المحاصرين وأنقذ 14 رجلا بمفرده، وتم منحه وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، واستضاف برنامج خادم الحرمين الشريفين أسرته لتأدية فريضة الحج، وخصصت جامعة الملك سعود منحة دراسية لشقيقه، وما زال اسمه يزين أحد شوارع مدينة جدة بعد أن أسمته «شارع فرمان خان»، ليكون شاهدا على سيرة بطل ستذكره جدة كلما أقبل الشتاء وهطل المطر.