فهيم الحامد (جدة)
تتمتع السعودية بعلاقات إستراتيجية مع باكستان في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية بعلاقات ثنائية، ووقفت الرياض مع إسلام آباد في الظروف الصعبة التي مرت بها خلال الفترات الماضية، فعندما تخلى عنها الجميع، كانت السعودية حاضرة بالدعم والتأييد المعنوي والسياسي والمادي.

وفي هذا الإطار تأتي زيارة رئيس الوزراء الباكستاني خاقان عباسي يرافقه وفد عالي المستوى يضم وزير الدفاع مختار أحمد، وقائد أركان الجيش الفريق أول باجوا، ورئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال نافيد أختر، التي وصفها المراقبون بأنها غاية في الأهمية من حيث التوقيت وطبيعة الوفد العالي المستوى الذي تشارك فيه القيادة العسكرية، ما يعطيها ثقلا سياسيا وإستراتيجيا وعسكريا، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وجنوب آسيا، خصوصا إزاء التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية والخليجية، والتي بلغت ذروتها، فيما تواجه باكستان متغيرات سياسية داخلية وتهديدات إرهابية، فضلا عن تأزم العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن والدول المجاورة مثل أفغانستان والهند.

وأشارت مصادر سياسية باكستانية لـ «عكاظ» إلى أن زيارة عباسي ستكون فرصة للنقاش مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية والعسكرية بين البلدين.

وأضافت المصادر أنه سيتم خلال اللقاءات المكثفة أيضا بحث تطورات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، خصوصا قيام ميليشيات الحوثي بإطلاق صاروخ إيراني على الرياض، وتطورات الأوضاع في جنوب آسيا، إضافة إلى مناقشة سبل تعزيز التعاون في ملف مكافحة الإرهاب. وتابعت المصادر قائلة «إن باكستان ترفض أي مساس بأمن السعودية من أي جهة كانت وتحرص على تطوير العلاقات بين البلدين في جميع الميادين».

وتنامت العلاقات السعودية الباكستانية، خصوصا في الجانب العسكري، إذ تجرى بشكل منتظم تدريبات عسكرية بحرية وجوية وبرية، خصوصا تدريبات الصمصام؛ وهي مخصصة لحرب الجبال.. وبحسب المصادر فإنه من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تفاعلا اقتصاديا مشتركا بين البلدين يتمخض عنه مشاريع مشتركة وفرص تجارية واستثمارية في مجالات الزراعة والصناعة والتقنية والتبادل المعرفي والطاقة والبنى التحتية، إلى جانب مشاركة السعودية في مشروع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني بمدينة جوادر والمعروف بـ CEPC وهو أحد المشاريع الاقتصادية التي تعتبر تغييرا في قواعد اللعبة بمنطقة جنوب آسيا.

وكان عباسي قد قام بأول زيارة خارجية للمملكة بعد تعيينه كرئيس لوزراء باكستان في أغسطس. وباكستان عضوة في التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب وتشكل عمقا عسكريا إستراتيجيا، كحليف وثيق وقوة إسلامية في المنطقة.