خالد طاشكندي (جدة)
دأبت إيران على مدى العقود التي تلت ثورتها الظلامية، على مبدأ تصدير الفوضى والتوترات الإقليمية بهدف أساسي واحد، وهو إبعاد الأعين عن الوضع المزري في الداخل الإيراني الذي خلفه نظام الملالي، لذلك ابتدع هذا النظام الثيوقراطي البائس إستراتيجيته الشيطانية بذر الرماد في العيون لإبعاد الانتباه والأنظار عما يجري في الداخل الإيراني المنغلق منذ عام 1979 ويعاني من تفاقم الفقر والبطالة والفساد المؤسسي والانتهاكات ضد حقوق الإنسان وسياسات الاضطهاد والتمييز ضد الأقليات وإرهاب الدولة بإجراءاتها القمعية الممتدة بلا نهاية، هكذا هو الوضع في إيران طيلة سنوات الثورة وحتى اللحظة، إلا أن ثمة زلزالا قادما في إيران ينذر برياح تغيير جديدة وربما للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة، وذلك بعد أن فتح الرئيس الإيراني السابق أحمدي محمود نجاد النار على رئيس السلطة القضائية صادق أملي لاريجاني الأسبوع الماضي واتهامه علنا بالفساد والديكتاتورية والظلم، على خلفية المحاكمة القائمة لنائبه السابق حميد بقائي المتهم في قضايا فساد مالي.

وكان الموقع الرسمي للرئيس السابق نجاد ووسائل إعلام إيرانية موالية له، قاموا بنشر مقطع فيديو لنجاد وهو يتحدث أمام حشد من أنصاره الذين تجمعوا لمؤازرة حميد بقائي النائب السابق لنجاد الذي تحصن داخل مسجد شاه عبدالعظيم وتغيب عن الحضور لجلسة محاكمته التي كانت مقررة الأربعاء الماضي، واتهم نجاد خلال المقطع رئيس السلطة القضائية بالديكتاتورية واستغلال منصبه لجمع الثروات. وقال أنصار أحمدي نجاد، إن مسلحين هاجموا أصدقاء للرئيس السابق في مكان تواجدهم عند ضريح الشاه عبد العظيم جنوب طهران وحاولوا طردهم من الموقع. ونشرت قناة دولت بهار التابعة للمقربين من نجاد فيديو عبر تطبيق التليغرام، بينوا فيه أن المهاجمين ينتمون لقوات رسمية ترتدي ملابس مدنية، إضافة إلى مرتزقة من قبل النظام، وأكدوا أن المهاجمين اعتدوا على نائب نجاد السابق حميد بقائي، وعلي أكبر جوانفكر وهو المستشار الإعلامي لأحمدي نجاد، واعتدوا أيضاً على حبيب الله جزء خراساني، المراقب المالي للهيئة الرئاسية في عهد نجاد، وقاموا بضربهم وتوجيه الشتائم لهم، كما سرقوا هواتفهم النقالة، في حين لم يكن هناك أي أثر لقوات الشرطة التي كانت متمركزة حول الضريح في الأيام التي سبقت حادثة الاعتداء.

من جهتها، وصفت وكالة الأنباء القضائية الإيرانية، أحمدي نجاد وأتباعه بتيار «النفاق». وبات من الواضح الآن أمام هذه التداعيات، أن دفاع نجاد عن نائبه السابق أوقعه في مصير غير معلوم، إذ تم إغلاق موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت، إضافة إلى المواقع الأخرى لوسائل الإعلام المقربة منه التي تداولت تصريحاته، وبات مصيره مجهولاً.ولكن يبقى الأمر غامضاً كما هو حال ما يجري داخل إيران، وقد تكون تداعيات محاكمة حميد بقائي واختفاء نجاد وحجب قنوات تواصله إعلامياً، مجرد مسرحية جديدة لنظام الملالي الذي يسعى لخلق مثل هذا المشهد الداخلي لتخفيف وطأة موجة الغضب على التدخلات في المنطقة، في سورية والعراق واليمن ولبنان والاحتقان الدولي ضد السياسات الإيرانية .