كتبت قبل يومين عن أمل اكتشاف اللغز المحير لانهيار سوق الأسهم في عام 2006، وكشف من يقف خلف ذلك الانهيار العظيم، متكئا على مثابرة لجنة مكافحة الفساد في إظهار الحقائق للمواطنين عما حدث من تلاعب وسرقة المال العام والخاص، خاصة أننا عبرنا كوارث مالية وإدارية إلا أن أهم كارثتين تتقافز في أذهان الناس هما سيول جدة وانهيار سوق الأسهم..

وكتفاعل مع المقال تلقيت اتصالا من هيئة السوق المالية، فشنفت الآذان علني أنقل للمواطنين بشارة إمكانية عودة الأموال المنهوبة في تلك الفجوة السحيقة المسماة سوق الأسهم، فقد حدثت زوبعة وامتصاص كلي لأموال المواطنين وكأننا عبرنا مثلث برمودا.. فجأة (انشفطنا) بينما لا يعرف أحد كيف حدث هذا!

المهم أن الاتصال الشخصي تمخض عن تأكيد (أن هيئة السوق المالية مهتمة جدا بتناولكم لموضوع انهيار السوق والذي حدث في فبراير 2006، وأن الهيئة أجرت بالفعل تحليلا مستقلا للخروج بالدروس المستفادة، وتم نشر التحليل على موقع الهيئة).

وسارعت إلى موقع الهيئة علني لم أفهم الاتصال جيدا فأقرأ وأستوعب، كانت الورقة أو البحث مكتوبا في 17 صفحة، وكلما قلبت صفحة قلت:

- البشارة قادمة!

إلا أن المقدمة أعطتني ملخص أن (ليالي العيد تبان من عصاريها)، فالهيئة ومنذ البدء تقول:

إن الورقة أو المستند - المنشور على صفحتها – وما يحتويه من معلومات ووجهات نظر يعبر عن وجهة نظر المعدين ولا يعبر عن وجهة نظر هيئة سوق المال، ولذا تخلي الهيئة مسؤوليتها عن ما ورد فيه (المستند) من معلومات وبيانات ولا يمكن تحميل الهيئة أو منسوبيها المسؤولية عن أي خسائر تنشأ عن استخدام ذلك المستند..

ولم تكتف الهيئة بهذه البراءة الشخصية بل أضافت أمرا مزعجا، بحيث إن المعلومات والبيانات ووجهات النظر (المنشورة في موقع الهيئة عبر ذلك المستند) قابلة للتغير دون إشعار مسبق.

أقول كثر الله خير الهيئة الباحثة عن دراسة كيفية الانهيار والاستفادة مما حدث، ونحن المواطنين لا يعنينا تستفيدون أو لا تستفيدون من (مصائبنا)، فحللوا وادرسوا كما تشاؤون فهذا شأنكم، فالذي يعنينا عودة أموالنا التي تم (شفطها) أمام السمع والبصر، وبما أن هيئة مكافحة الفساد لا تزال تتابع سلسلة الفساد التي عبرتنا، فلا يزال الأمل حاضرا بكشف النصابين الذين قاموا بأكبر سرقة على مر تاريخ البلاد..

ولمن لم أستطع تبشيرهم أقول: «سوي.. دعا.. عل وعسى».