أخاطبك دون ألقاب لأنك دون حاجة لها، فأنت حفيد الذي خاطبه الشهيد محمد محمود الزبيري بقوله:

قلب الجزيرة في يمينك يخفق وسنا العروبة في جبينك يُشرق.

أنا لست ممن اعتادوا التزلف والمديح، فتلك حرفة لا أتقنها ولا أجيد مفرداتها، وأنت ابن ملك منح الناس عمره وأفناه من أجلهم مبتعدا عن الظلم، متمسكا بالعدل أساسا لحكمه، ومتشبثا بالاقتراب من أحزانهم وطموحاتهم.

لقد فتحت المملكة أبوابها مشرعة أمام أبنائها اليمنيين منذ عقود طويلة، فشاركوا مع إخوانهم السعوديين في تعمير وطنهم الثاني، وعاشوا فيها مبتعدين عن بلادهم بحثاً عن عيش كريم لهم ولأسرهم ولم يتعرضوا لمنٍ وأذى، بل إن عشرات الآلاف منهم ولدوا على أرض الحرمين ولا يعرفون غيرها وطنا وملاذا منذ زمن الأئمة وبعدهم، كما أنهم لم يكونوا يوما مصدر خطر على الأمن، بل كانوا إضافة نوعية للمجتمع السعودي، الذي اندمجوا فيه وبذلوا الكثير من أجل نمو الاقتصاد، وكان همهم في البدء والمنتهى استقراره وازدهاره لأنه يعود عليهم وعلى اليمن بالخير والرخاء.

يا حفيد عبدالعزيز وابن سلمان: لقد ضاقت الأرض بما رحبت على اليمنيين ولم يبق لهم من ملجأ يلوذون به إلا أرض المملكة، وأنا لا أستجيز لنفسي التعرض للإجراءات التي تتخذها حكومتكم للحفاظ على أمنها واستقرارها وإتاحة فرص العمل أمام أبناء المملكة وشبابها، لكني أتمنى عليكم النظر بما سيلقاه إخوانكم وأخواتكم وآباؤكم وأمهاتكم من قسوة العيش وتدهور الأحوال وانقطاع الأعمال التي تسبب بها الصلف والتهور، منذ أن اقتحمت ميليشيات الحوثي في 21 سبتمبر 2014 ثم استكملت حماقاتها في 21 يناير 2015 باحتجاز الرئيس ورئيس الحكومة وعدد كبير من المسؤولين والساسة.

يا حفيد عبدالعزيز وابن سلمان: إن المملكة العربية السعودية كانت وستظل وجهة اليمنيين الأولى وقبلتهم وحصنهم وداراً آمنة لهم يلوذن بها حين الشدة ووقت الرخاء، وأنتم خير من يعرف ذلك ويقدره، لكنهم أصبحوا اليوم يعيشون أوقاتا عصيبة ودمارا اجتماعيا هائلا، وهم على ثقة من أنكم لن تقبلوا أن تتزايد عليهم الأحزان والآلام والجوع والمرض.

ماذا دهى قحطان في لحظاتهم بؤس وفي كلماتهم آلام

جهلٌ وأمراضٌ وظلم فادحٌ ومخافةٌ ومجاعة و«إمامُ».

إن آمال اليمنيين فيكم في بلدهم الثاني وملاذهم الأول والأخير لن يجد منكم إلا الرعاية التي تعودوها والمراعاة لظروفهم ومآسيهم، أختم بما قاله الشهيد الزبيري للوالد المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود:

يمنيةٌ، مكيةٌ، نجدية قل ما تشاء فنحن لا نتفرق.

هذا خطابي المفتوح لكم، أرجو أن يجد طريقه إلى قلبكم وعقلكم.

* كاتب يمني وسفير سابق

mustapha.noman@gmail.com