خالد الجارالله (جدة)
لم يعل صوت في الإعلام اللبناني خلال الأيام الماضية على صوت الزميلة بولا يعقوبيان، بعد أن تمكنت من مسامع العقلاء وقناعة الباحثين عن الحقيقة وهي تحلل المشهد السياسي بمنطق العقل وعين الصالح العام، فبينما كانت صحف وأسماء إعلامية لبنانية تتهاوى في مستنقع الإساءة والكذب والكراهية بطريقة رخيصة وبذيئة هدفها المصالح الحزبية والشخصية، كانت بولا الأكثر شجاعة والأقوى حضوراً في مواجهة كل الأبواق التي تستمد دويها من النفعية الخاصة والرؤية السوداء والتبعية الحاقدة.

خطفت بولا الأضواء والاحترام ليس بقدرتها ومكانتها المهنية وحسب، بل لأنها علقت الجرس بشأن ما يجري في لبنان بجرأة في المكاشفة مع الشارع بحس وطني، وفندت حقيقة الواقع المرير الذي سعى له المتآمرون على مصلحة الشعب اللبناني وغيره من الشعوب العربية تنفيذاً لأجندة خارجية بزرع الفتنة وزعزعة المنطقة بأي ثمن.

نجحت يعقوبيان -ضيفة كانت أو محاورة- في أن تكون أمينة على الحقيقة وقابضة على المهنية وأعراف الإعلام ومواثيقه، فعادت من المملكة دون أن تسبغ المديح الزائف أو تكيل الحقد والأكاذيب كما كان يتمنى المتربصون لبث سمومهم، فأضاعت الفرصة عليهم، إذ روت الواقع كما هو وبمنتهى الصدق، دون انتهازية للظروف وبلا رتوش كان قد تأهب المتربصون للتسويق لأهدافهم المريضة و«تبهيرها» بما يزيد الفرقة والتناحر بين اللبنانيين أنفسهم وبينهم وبين محيطهم الخارطي.

إن كانوا قد حجبوا حوار بولا مع الرئيس الحريري في الرياض وقطعوا البث في المناطق التي يفترض أن تكون المعنية الأولى بسماع مضامينه، لكنهم لم يحجبوا رأيها الجريء في قناة الجديد، وهي تفند الحقائق حول حزب الله ومشاريعه التخريبية وأثرها على الشارع الداخلي اللبناني وتأثيره عن علاقة لبنان بالبلدان المجاورة، وحول الفرق بين ما يجده المواطن اللبناني في السعودية وبين غيره في دول أخرى بالشواهد والمنطق، فتحدثت بصوت الغيورين على لبنان بحس وطني وإنساني ينبذ الكراهية والتدخل في شؤون الآخرين بدوافع واهية وغير منطقية، ماجعلها تحظى باحترام الجميع عدا أولئك الغوغائيين والممانعين لكل نهضة وتطور واستقلالية.