قد يكون بإمكاننا أن نتفهم ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من تلفيق للأكاذيب ونشر للشائعات وتوزيع للاتهامات التي طالت المملكة حكومة وشعبا وقيادة ومواطنين وأرضا وتاريخا، نتفهم ذلك لأننا نعرف ما تعانيه تلك المواقع من فلتان إعلامي جعلها منبرا سهلا ومطية ذلولا ليس لمن لا يفقه في شؤون السياسة والعلاقات الدولية شيئا فحسب، وإنما لكل متكسب ومتوهم ومنافق ومتاجر بالقيم والمواقف ممن هم أسرع إلى تغيير مواقفهم من تغيير ملابسهم الداخلية عارضين حروفهم وكلماتهم للبيع وتحليلاتهم لمن يدفع أكثر.

وقد يكون بإمكاننا أن نستوعب تصريحات بعض الساسة العرب وما تكشف عنه من تخبط سياسي لا يحول بين وزير خارجية والكذب ورئيس دولة والتدليس، كما حدث مع الرئيس اللبناني ووزير خارجيته حينما وقف كلاهما وراء المنبر شاكيا وناعيا ومستغيثا ومستنجدا التدخل لإطلاق سراح سعد الحريري، الذي كانوا يريدون إيهام العالم أنه معتقل ومحتجز في المملكة، بإمكاننا أن نستوعب ذلك حين يصدر من رئيس دولة مختطفة تطيرها سياسة حزب يمتلك من فائض القوة ما يمكنه من إملاء سياساته على الحكومة والدولة ويقودها لتبعية مقيتة تصبح فيها أداة لتنفيذ مخطط خارجي ينتزع من لبنان تاريخه ومن الشعب اللبناني عراقته.

غير أنه ليس بمقدورنا أن نتفهم أو نستوعب أن ينزلق وزير خارجية دولة عظمى تربطها بالمملكة علاقات صداقة ومصالح مشتركة كألمانيا إلى هذا المستنقع، فتصدر عنه تصريحات غير مسؤولة وغير مبررة يكرر من خلالها المزاعم التي تلوكها مواقع التواصل ويرددها بعض الساسة اللبنانيين، وهو الأمر الذي لا يضعه هو وحده في حرج وإنما دولته كذلك، وذلك حين يرد عليه الحريري مؤكدا أن ما يقال عن احتجازه في المملكة إنما هو كذب، وأنه في طريقه إلى فرنسا ومنها إلى بيروت.