يتم في مواقع التواصل بين الفينة والأخرى توجيه تهم بالفساد المالي أو الإداري إلى مسؤولين معينين، سواء كان توجيه التهم بالأسماء الصريحة لأولئك المسؤولين أم بالإشارة إلى مناصبهم ومواقعهم الإدارية، وقد يتجرأ موجه التهم فيطلقها باسمه الصريح، وقد يتوارى خلف لقب من الألقاب، ولكن التخفي لا ينفعه فيما إذا أراد المتهم ظلما الدفاع عن نفسه وأخذ حقه منه بتقديم شكوى ضده إلى الجهات المختصة التي لديها وسائل لمعرفة مصدر التهمة ومن أطلقها حتى لو تخفى وتقنَّع تحت أكداس من الأسماء المستعارة!

ما ذُكر آنفاً ليس فيه جديد وربما تم طرحه عشرات المرات من قِبل الكتَّاب والصحفيين بهدف معالجته وفق الأنظمة، ولكن ما دعاني لإعادة طرحه هو الموقف السلبي للجهات الرقابية المسؤولة عن الأموال العامة، مما يُنشر في مواقع التواصل من تهم فادحة قادحة في الذمم المالية لعشرات المسؤولين في مواقع إدارية ومالية وفنية مختلفة، فهل تعتبر أن الأمر لا يعنيها حتى لو كانت تلك التهم صحيحة، ولماذا لا يكون موقفها إيجابياً، وذلك بأن تستدعي مطلق التهمة والشتائم وتطلب منه تقديم ما لديه من مستندات وحقائق دامغة، وضع يده عليها أو على الأقل أن يكون في يده (رجل الديك) حتى يتم إكمال اللازم نحو الديك نفسه، فإن ثبت أن لدى المتهم الذي أطلق التهم ونشرها ما يعزز أقواله أكملت جهات الاختصاص إجراءاتها النظامية نحو «الفاسد»، أما إن وجدت أن ما نُشِرَ في المواقع مجرد تهم لا سند لها، أو أوراق مرسلة لا دليل على صحتها، فإن من واجبها نحو ذلك الموظف الذي اتهم ظلماً أنْ تنصفه بإعلان براءته مما نُسِبَ إليه من فساد مالي أو إداري، وفي الوقت نفسه تقوم بإحالة المُدَعي عليه بالباطل إلى النيابة العامة للتحقيق معه ومعرفة دوافعه التي جعلته يطلق التهم جزافاً دون تثبت أو تحقق.

لقد بلغني أن أحد الإخوة تعرض لشتائم وتهم تقدح في ذمته وخُلُقه وأصله وفصله، فتقدم بشكوى إلى الجهة المختصة فاقتضت الإجراءات التحقق عن طريق الاتصالات من صاحب الجوال الذي صدرت منه الشتائم والتهم، وكان المفروض ألا يستغرق الأمر أكثر من 15 يوماً ليعود الجواب بتحديد صاحب الرقم، ولكن شهوراً ستة مضت والمعاملة مفتوحة في انتظار ورود جواب عن الاستفسار، ومثل هذا التراخي في التعامل مع هذا النوع من المعاملات قد يشجع آخرين على إطلاق التهم جُزافاً ضد من يختلفون معهم حول أمر من الأمور، حتى يقول الواحد منهم «ابشِر بطول سلامة يا مِرْبَعُ»!

وعلى أية حال فإن ظاهرة التنابز بالألقاب وإرسال الشتائم والتهم بواسطة مواقع التواصل قد اتسعت رقعتها، فلم تعد مقتصرة على اتهام موظفين إداريين أو ماليين بل أصبح أفراد من المجتمع يستخدمون هذه الوسيلة في تصفية حساباتهم الشخصية بعضهم ضد بعضهم الآخر، مما أوغر الصدور وملأها حقداً وشراً، وساهم في هدم العلاقات الاجتماعية وربما الأسرية لأنها سلاح هدام وشره مستطير، فهل آن الأوان لوضع حد لهذا الأمر الخطير!