استطاع عون أن يحب ألد أعدائه، سورية وحزب الله، اللذين أسقطا حكومته العسكرية ودفعاه للهرب من قصر بعبدا عام 1990م بشكل مهين لشرفه العسكري ومذل لرجولته وهو يخلف وراءه أسرته، لكنه لم يستطع أن يحب السعودية التي لم تمس يدها شعرة واحدة من رأسه، أو تؤذي أذنه بكلمة واحدة، وحققت له حلم الرئاسة بمباركتها لاتفاق التسوية الذي أخرج لبنان من فراغها الرئاسي !

لماذا يكرهنا «عون»؟! سؤال يبحث له السعوديون عن إجابة، فإذا كان بعض اللبنانيين يكرهون السعودية بسبب ارتباطهم الطائفي بإيران أو السياسي بسورية، فما الذي يدفع سياسيا لبنانيا مسيحيا كانت الخصومة مع النظام السوري وحزب الله الإيراني التبعية عقيدته السياسية طيلة حياته لكراهيتنا؟!

ولو سألت أي مواطن سعودي سواء كان شيخا كبيرا أو طفلا صغيرا عن علاقة السعودية بلبنان، لأجاب بأنها علاقة عطاء سخية قدمت فيها السعودية للبنانيين كل شيء لدعم استقرار بلادهم السياسي ونمائه الاقتصادي، وفتحت لهم أبواب الرزق في المجتمع السعودي كما لم تفتحه لأي جنسية أخرى، لذلك يجد أغلب السعوديين صعوبة في فهم سر كراهية بعض اللبنانيين لبلادهم!

فإذا كنا نفسر كراهية عرب دكاكين الشعارات بسبب الغيرة والحسد والحقد فإن أي مبرر لا يبدو منطقيا مع من قاسمناهم مالنا في بلادهم وفرص عيشنا في بلادنا!

لا شيء يفسر كراهية «عون» سوى أنها جزء من اضطراب شخصيته النفسي، وطغيان شخصية السياسي الانتهازي المتجرد من الأخلاق والمبادئ، فهو على ما يبدو لم يغفر للسعودية اتفاق الطائف الذي أخرجه بالأمس من قصر بعبدا ذليلا، حتى والسعودية تعيده اليوم إلى قصر بعبدا عزيزا !