أنس اليوسف (جدة)

يثبت يوما بعد يوم وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن منصبه الديبلوماسي أكبر منه، إذ لا يتوان في إظهار نفسه بشكل يفتقر للباقة الديبلوماسية والفصاحة والنباهة، فعندما يصف وزيرا دولته بأنها أشبه بـ«ساندويتش»، تعي تماما أن هذا الشخص أقل من منصبه، حتى أضحت قطر مكسورة الجناح على المستوى الديبلوماسي، فالحدث أكبر من الوزير القطري «قليل الخبرة».

مقابلة الوزير القطري مع قناة «MSNBC» الأمريكية أمس (الجمعة)، وبحسب ما نشره موقع CNN بالعربية، حفلت كسابقاتها من اللقاءات الصحفية للوزير بجملة من التناقضات والمغالطات، ومحاولة لوي عنق الحقيقة، كعادته في جولاته المكوكية خلال الأشهر الماضية منذ قطع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب علاقاته مع الدوحة في الخامس من يونيو الماضي.

وهو عندما يؤكد أن بلاده أصبحت جزءاً من «لعبة أكبر»، يبرهن على أن دولته الصغيرة لم تكن يوما ذات سيادة، حتى يكرر مسؤوليها مصطلح «السيادة» منذ بدء الأزمة، وهي منتفية في بلادهم، إذ بات واضحا للمراقبين أن التعنت والمكابرة القطرية لم تعد مرتبطة باحترام سيادتها كدولة، بل أقرب إلى مناوشة الكبار والتآمر عليهم، دون فائدة تذكر.

وبدت «التهم الإنشائية» حاضرة في حوار الوزير؛ إذ إن الدول الأربع متسببة في تعطيل أي محاولات للحوار على حسب ادعاءاته، في وقت لم تبدي فيه الدوحة أي تحركا إيجابيا بهذا الشأن، ولم تبادر بتلبية أي من المطالب الـ13 للدول الأربع!

ولم يعد ثمة شك بأن التوافق الإيراني القطري أقوى من أي وقت مضى، فحين وصف وزير خارجية قطر العلاقة التي تجمع الدوحة وطهران بـ«العلاقة الفريدة»، لا يدع مجالا للتفكير بأن تقاربهما ليس وليد اللحظة أو الأزمة، بل يعود لتاريخ أبعد من ذلك، إذ رأى ضرورة مناقشة المخاوف من النفوذ الإيراني في المنطقة بطريقة سلمية، مطالباً دول الخليج بأن تقوم بما فعلته قطر، حين خضعت للنفوذ الإيراني وعانقت «الملالي»، واضعةً «أكذوبة السيادة» خلف ظهرها.